الأربعاء 13 مايو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

الاغتصاب كسلاح حرب: شهادات صادمة من داخل معسكر عوفر

25 أبريل 2025 قراءة 2 دقيقة

منذ السابع من أكتوبر 2023 وثقت منظمات حقوقية وشهادات معتقلين محررين من قطاع غزة تصعيدًا غير مسبوق في الانتهاكات التي تُمارَس داخل السجون الإسرائيلية، لا سيما في معسكر "عوفر" العسكري.

 تجاوزت الممارسات حدود التعذيب التقليدي لتصل إلى استخدام الاعتداءات الجنسية والاغتصاب كسلاح ممنهج لإذلال المعتقل الفلسطيني وتدمير كيانه النفسي والإنساني. ما يحدث اليوم في تلك المعسكرات لا يمكن اعتباره مجرد "تجاوزات فردية"، وإنما نهج مؤسسي واضح، يرتكب على مرأى من الكاميرات وتحت إشراف أجهزة الأمن الإسرائيلية.

تفاصيل الانتهاكات

بحسب إفادات وثّقتها جهات حقوقية فلسطينية، فإن أحد أكثر الأساليب المروعة التي تُمارَس داخل معسكر "عوفر"، يتمثل في تثبيت أطراف المعتقل، ومن ثم قيام أحد السجانين بإدخال عصا خشبية في فتحة شرج المعتقل بشكل متكرر. في إحدى الشهادات، قال أحد المعتقلين: "شعرت بالاختناق من شدة الألم، وكلما صرخت، زادوا في تحريك العصا داخل جسدي."

وتُرتكب هذه الانتهاكات أمام أعين معتقلين آخرين، في سياسة تهدف إلى كسر إرادة المعتقل أمام زملائه، وزرع الخوف في قلوب الجميع. ليس هذا فقط، بل تُستعمل الكاميرات، التي من المفترض أن تراقب الانضباط داخل الأقسام، كوسيلة لرصد أي "ابتسامة" أو "نظرة متحدية"، لتكون ذريعة لمزيد من الاعتداء، إما بالضرب المبرح حتى الإغماء، أو بفرض عقوبات جماعية تشمل التفتيش العاري، الإذلال، وتقييد الحياة اليومية بالكامل.

تشير الشهادات أيضًا إلى أن عمليات الضرب والتنكيل تتم بشكل يومي، لا سيما أثناء "الفحص الأمني" أو ما يُعرف بـ "العدد"، حيث يُجبر المعتقلون على الاستلقاء على بطونهم في ساحات المعسكر، ويتعرضون للضرب الجماعي على أيدي وحدات القمع.

أثر هذه الممارسات

تشكل هذه الانتهاكات خرقًا واضحًا لاتفاقيات جنيف، وتحديدًا الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، فضلًا عن كونها جرائم تعذيب وجرائم ضد الإنسانية كما نصّت عليها اتفاقية مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة. استخدام الاعتداء الجنسي كسلاح حرب، واستهداف الكرامة الجسدية والنفسية للمعتقلين، يضع إسرائيل تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية.

مطالب ومناشدات

نطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة ومستقلة، لرصد وتوثيق هذه الجرائم ومساءلة مرتكبيها. كما نحمّل الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، مسؤولية التحرك الفوري لكبح جماح هذه الممارسات، ووقف الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين المعتقلين.

إن استمرار الصمت الدولي على هذه الجرائم لا يمكن تفسيره إلا كشكل من أشكال التواطؤ. الصمت لم يعد حيادًا، بل مشاركة فعلية في الجريمة.

 

 

 

مواد مشابهة

الدكتور حسام ابو صفية
الدكتور حسام أبو صفية...

في حديث خاص لمؤسسة العهد الدوليةيروي الأسير المفرج عنه أحمد عبد الكريم حسن قدّاس، شهادةً مؤلمة عن الأوضاع التي...

13 مايو 2026 اقرأ