السبت 9 مايو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

المختلين فقط هم من يحتفظون بالجثث !!!

17 مارس 2025 قراءة 15 دقيقة

هكذا عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هجومه على حركة " حماس " ، لاحتفاظها بجثامين 35 أسيراً إسرائيلياً قُتلوا خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة بنيران دولتهم واصفاً هذا التصرف بأنه " لا يقوم به إلا المرضى والمختلون"، وداعيًا الحركة إلى الإفراج الفوري عن جميع الرهائن والجثامين ، بيد أن الرئيس الأمريكي ، وفي انحياز واضح ، تجاهل اختلال ومرض الإحتلال الإسرائيلي في اختطافه لجثامين 665 فلسطينيا ، قُتلوا في معارك ومواجهات مع الاحتلال وداخل السجون الاسرائيلية ، وما زال الاحتلال يحتفظ بجثامينهم .

تصريحات ترامب في الخامس من مارس / آذار 2025 ، أثارت جدلاً واسعًا ومستهجناً في ظل احتفاظ الاحتلال بجثامين 665 فلسطينيًا فيما يُعرف بـ "مقابر الأرقام" وثلاجات الموتى ، تعود جثامين بعضهم إلى عقود مضت ، وهذه المقابر السرية تُدفن فيها جثامين الفلسطينيين والعرب دون الكشف عن هوياتهم، حيث يُشار إلى كل قبر برقم فقط ، وترفض تسليمها لذويهم، مما يُعتبر انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني ، في واقعٍ يُسلّط الضوء على ازدواجية المعايير في التعامل مع قضية احتجاز الجثامين بين الجانبين.

ويتجاوز عدد الجثامين المحتجزة بالمقابر الإسرائيلية الـ 600 ، في حين تشير التقديرات إلى أن الأعداد تضاعفت عقب الحرب في قطاع غزة ، وذلك بسبب انتشال إسرائيل لعدد كبير من الجثامين من داخل القطاع إلى أماكن مجهولة.

حديث الرئيس الأمريكي فتح الباب الأسود أمام واحدة من أبشع جرائم الاحتلال التي ارتكبها بحق الفلسطينيين وهي الاحتفاظ بجثامين شهدائهم ورفضه تسليم الأهالي الجثامين ليتم دفنها بطريقة تليق بهم وبإنسانيتهم .

يُقدّر الإحتلال الإسرائيلي وجود 59 أسيرا إسرائيليا بقطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة ، تحرق الأخضر واليابس في طريق المطالبة بهم ، بينما يقبع في سجونها أكثر من 10.000 فلسطيني معتقل ، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا ، أودى بحياة العديد منهم ، حتى قُدر عدد الأسرى الذين أُستشهدوا داخل سجون ومعتقلات الاحتلال بـ ( 71 ) أسير شهيد ، وأصبح الآن غالبية الأسرى في السجون مشاريع شهادة أمام انتهاكات وسياسات تعذيب يومية تُمارسها إدارة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين .

إسرائيل تختطف جثامين 665 فلسطينيا وتحتفظ بهم في "مقابر الأرقام" وثلاجات ، بعضهم منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي

أمام هول ما ترتكبه قوات الاحتلال بحق الشهداء والجثامين ، وتحت شعار لنا أسماء ولنا وطن ، قامت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء وهي حملة وطنية شعبية أطلقها مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في العام 2008 ، بهدف الزام حكومة اسرائيل وسلطاتها الاحتلالية بالإفراج عن جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب المحتجزة لديها في مقابر الأرقام وثلاجات حفظ الموتى، ولأجل تمكين ذويهم من من تشييعهم ودفنهم وفقاً للتقاليد الوطنية الفلسطينية والشعائر الدينية، وبما يليق بكرامتهم الإنسانية والوطنية ومن اجل إلزام حكومة اسرائيل وسلطاتها الاحتلالية بتحديد مصير المفقودين الذين تنكر وجودهم لديها .

وتُشير الحملة أن قصة احتجاز الجثامين قد بدأت منذ احتلال إسرائيل لفلسطين عام 1948، حينها كان الجيش يدفن الفدائيين في أماكن بعيدة من دون معرفة عائلاتهم أيّ معلومات عنهم ، وفي هذا الصدد أكّدت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين "الشهداء" المحتجزة لدى إسرائيل ، أنّها استطاعت توثيق أسماء ما يقارب 67 مفقوداً يعود اختفائهم إلى عام 1948 .

ووفقاً لتقديرات الحملة فإنّ إسرائيل تحتجز منذ عام 1967 نحو 665 من جثامين الفلسطينيين والعرب الذين قتلوا في أحداث متفرقة ، من بينهم 256 دفنوا فيما يعرف باسم " مقابر الأرقام " .

وقد بدأت الحملة الوطنية عملها في توثيق وحصر الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال ، بعدما توجّهت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، ورفعت دعوى قضائية طالبت فيها باسترداد الجثامين ، حتى تمكّنت بعد عامين من انتزاع قرار من المحكمة بتسليم جثمان مشهور العاروري بعد 34 عاماً من احتجازه ، والذي كان بارقة الأمل للمطالبة بالجثامين الأخرى ، أمّا في عام 2013 حصلت الحملة الوطنية على قرار من المحكمة الإسرائيلية يقضي بتسليم 36 جثماناً ، جلّهم من شهداء الانتفاضة الثانية (عام 2000) ، سلّم الاحتلال وقتها 27 جثمان ، وتراجع عن تسليم الباقي، بحجة أنّ العدوان على غزّة (صيف 2014) قد بدأ، وأنّ الأوضاع الأمنية غير مناسبة.

و"مقابر الأرقام" هو اسم رمزي لمئات من المقابر تضم جثامين فلسطينيين ومصريين وعرب آخرين والاحتلال يرفض تسلميهم لاعتبارات سياسية، ويحمل كل قبر رقم يدل على صاحبه ، وقد أقامت دولة الاحتلال هذه المقابر للانتقام من الشهداء وذويهم، من خلال احتجاز جثامين أبنائهم الذين قضوا داخل المعتقلات الإسرائيلية ،  أو أثناء تنفيذهم للعمليات الفدائية التي أشبه ما تكون بالمقابر الجماعية، ليضاعف ذلك من آلام عائلاتهم والاستهتار بمشاعرهم، بعد رفض السلطات الإسرائيلية منحهم شهادات وفاة لأبنائهم، أو إبلاغهم عن مكان وظروف احتجازهم .

ووفقاً للحملة الوطنية لاسترداد الجثامين فإن من بين الشهداء المحتجزة جثامينهم 259 فلسطينيا استشهدوا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023 ، إلى جانب 67 أسيرا فلسطينيا قضوا داخل سجون الاحتلال ، كما تشمل القائمة 59 طفلا تقل أعمارهم عن 18 عاما ، و9 شهيدات من النساء منهن الشهيدة دلال المغربي من مخيم صور للاجئين والمحتجز جثمانها منذ 11/3/1978 ، والشهيدة هنادي جرادات من مدينة الخليل والمحتجز جثمانها منذ 4/10/2001 ، والشهيدة دارين أبو عيشه من مدينة نابلس والمحتجز جثمانها منذ 27/2/2002 .

ومع اندلاع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023 ، يُرجّح أن أعداد الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال قد ارتفعت لأضعاف ما كانت عليه سابقاً ، حيث تشير التقديرات الى احتجاز 1500 جثمان من قطاع غزة ، يحتفظ بهم الاحتلال في حاويات مبردة داخل قاعدة سديه تمان العسكرية، في ظروف غير إنسانية ومخالفة لكافة المعايير والأعراف الدولية والقانونية .

وقد كشفت مصادر صحفيّة للاحتلال الإسرائيلي وأخرى أجنبية في السنوات الأخيرة معلومات عن مقابر الأرقام التي ظلت لسنوات طويلة في طي السرية والكتمان ، ومنها ما كشف عنه الصحفي السويدي دونالد بوستروم في تقرير له نشر عام 2009، وأشار في تقريره عن أربع مقابر أرقام أقامها الاحتلال الإسرائيلي ، فضلاً عن احتجاز الاحتلال عدداً آخر من الجثث في ثلاجات الموتى.

وبحسب المصادر المختلفة ، فإنّ المقبرة الأولى والأقدم أقيمت في نهاية السبعينيات، قرب جسر آدم في غور الأردن، كما كشفت مصادر صحفية إسرائيلية، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية "مقبرة لضحايا العدو"، ويوجد فيها أكثر من مئة قبر، وتحمل هذه القبور أرقاماً من (5003 – 5107)، ولا يُعرف إن كانت هذه الأرقام تسلسلية لقبور في مقابر أخرى، أم كما تدّعي "إسرائيل" ،بأنّها مجرد إشارات ورموز إدارية لا تعكس العدد الحقيقي للجثث المحتجزة في مقابر أخرى.

والمقبرة الثانية: تعود للعام 2000، بحسب مصادر إسرائيلية أيضاً ، وتقع بجوار معسكر عميعاد  شمال فلسطين المحتلة ، وجسر "بنات يعقوب"، عند ملتقى الحدود السورية اللبنانية، وتفيد بعض المصادر بوجود ما يقرب من 500 قبر فيها لشهداء فلسطينيين ولبنانيين، غالبيتهم ممن سقطوا في حرب 1982، وما بعد ذلك.
والمقبرة الثالثة" ريفيديم" ، وتقع في غور الأردن ، أما المقبرة الرابعة ، مقبرة "شحيطة"، وتقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا، الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا، وغالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار، بين عامي 1965 و1975، وفي الجهة الشمالية من هذه المقبرة ينتشر نحو 30 ضريحاً في صفين طويلين، فيما ينتشر في وسطها نحو 20 ضريحاً ، ويوجد بهذه المقابر نحو 349 جثة.

وفي رداً على التماس تقدم به مركز القدس للمساعدة القانونية عام 2016 ، ذُكر في هذا الرد وجود عدة مقابر أخرى منها مقبرة منوحا نخونا في بئر السبع ومقبرة عسقلان .

مقابر تحمل عذابات ساكنيها في ظروف لا إنسانية

أشارت مؤسسات حقوقية وانسانية إلى أنّ بعض الجثامين دُفنت في مقابر غير لائقة، وتعرّضت للانتهاك و الإهمال ، حيث يتم دفن الجثامين في مدافن رملية قليلة العمق ، مما يعرضها للإنجراف فتظهر الجثامين منها ، لتصبح عرضه لنهش الكلاب الضالة والوحوش الضارية ، ويتم وضع الجثامين بأكياس من البلاستيك ، وبعضها يدفن من دون أن ترفق معه بطاقة حديدية يكتب فيها اسم الشهيد ورقمه وتاريخ استشهاده، على عكس ما تفرضه التعليمات العسكرية الإسرائيلية المكتوبة، وقد أدى هذا الإهمال والتعامل غير الإنساني إلى صعوبات في التعرف على جثامين بعض الشهداء لدى استخراجها بعد سنوات طويلة كما أنّ الاحتلال يلجأ إلى تسجيل أرقام الشهداء على الأكياس البلاستيكية التي توضع فيها الجثامين بواسطة قلم «فلوماستر»، الذي سرعان ما يمحى حبره بفعل العوامل البيئية في التربة ، كما أن اللافتات الحديدية التي تحمل رقم الشهيد والموضوعة على قبره غير مثبتة بما فيه الكفاية، ويمكن أن تتحرك من مكانها بفعل العوامل الجويّة والأخطر من ذلك عندما تم التكلم على أن الجثامين في مقبرة «جسر بنات يعقوب» كانت تدفن في التربة مباشرة، بدون وجود طبقة من الباطون تحميها من الانجراف ، وقد أدت مياه الأمطار إلى انجراف بعض القبور، وإلى تداخل عظام الشهداء في أكثر من قبر، وتعتبر المقابر حسب قرار جيش الاحتلال مناطق عسكرية مغلقة لا يُسمح الدخول اليها الا بقرار من قائد المنطقة .

وفي مقابلة مسجلة بثّها تلفزيون دولة الاحتلال مع البروفيسور الإسرائيلي، يهودا هس، الرئيس السابق لمعهد التشريح "أبو كبير"، خلال عام 2014، قال: إنّ المقابر" تقع جميعها في مناطق عسكرية مغلقة، ويتمّ دفن الشهداء في قبور لا يزيد عمق القبر فيها عن 50 سم، القبور فيها متلاصقة، وقد انكشفت هذه القبور بفعل العوامل الطبيعية من مياه الأمطار والرياح وانجرافات التربة، ما أدى إلى اختلاط عظام الشهداء بعضها ببعض.

كما لفتت "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء" إلى مزاعم خطيرة تتعلق بانتزاع أعضاء الشهداء وبيعها لمراكز طبية، وهو ما عزّزه التحقيق الصحفي الذي نشره السويدي "دونالد بوتسروم" في عام 2009، بالإضافة إلى شهادات عائلات فلسطينية وثَّقت استلام جثامين أبنائها مع آثار عمليات جراحية واضحة وأعضاء مفقودة.

ليسوا مجرد أرقام

وفقاً لتقارير هيئة شؤون الأسرى والمحررين ، فإن العدد الكلي لشهداء الحركة الأسيرة الذين يواصل الإحتلال احتجاز جثامينهم ممن تم الإعلان عن استشهادهم والمعلومة هوياتهم لدى المؤسسات الحقوقية والذين أرتقوا نتيجة جرائم التعذيب والتجويع وممارسه جرائم الاهمال الطبي والحرمان من العلاج يُقدّر بـ ( 71 ) أسير شهيد ، منهم فقط ( 60 ) أسير شهيد أرتقوا من بعد حرب الإبادة في السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023 ، وهو العدد الأعلى والأكبر في تاريخ الحركة الأسيرة ، مما يوضح مستوى الإجرام والتوحش الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيين من قبل الاحتلال وإدارات السجون والمعتقلات المختلفة ، هذا إلى جانب العشرات من معتقلي غزة الذين اُستشهدوا في سجون الاحتلال ومعسكراته ويواصل الاحتلال إخفاء هوياتهم .

وأقدم هؤلاء الأسرى الشهداء ، الأسير الشهيد أنيس محمود محمد دولة ( 36 عاماً ) ، من مدينة قلقيلية ، الذي اعتقل وهو جريح في 30 / 11 / 1968 بعد اشتباك مع قوات الاحتلال وحُكم بالسجن 4 مؤبدات ، وقد استشهد الأسير أنيس دولة في الإضراب المفتوح عن الطعام بسجن عسقلان الذي استمر 30 يوما في 31 / 8 / 1980 حيث مارست إدارة مصلحة السجون في حينها ضده سياسة وجريمة الإهمال الطبي ولا تزال دولة الاحتلال الإسرائيلي تحتجز جثمانه منذ ذاك التاريخ بعد قضاءه منذ اعتقاله 12 عاما في السجون الاسرائيلية وتدعي فقدان جثمانه تحت حجج واهية .

ومنهم الأسير عزيز موسى سالم عويسات ( مواليد جبل المكبر بالقدس في 4 / 9 / 1965 ) ، محتجز جثمانه منذ استشهاده في مستشفى آساف هاروفيه في مساء يوم الأحد الموافق 20 / 5 / 2018 وكان معتقلا في السجون الإسرائيلية منذ تاريخ 8 / 3 / 2014 – و يقضي حكما بالسجن لمدة 30 عاما وخلال مدة اعتقاله مارس الاحتلال الإسرائيلي بحقه التعذيب الجسدي والنفسي حيث كان قد أصيب بنزيف حاد وجلطة قلبية في 2 / 5 / 2018 نتيجة الاعتداء الاسرائيلي الهمجي عليه في سجن إيشل ودخل في غيبوبة حادة ما استدعى نقله في حينها إلى مستشفى الرملة ثم مستشفى آساف هاروفيه ثم إلى مستشفى تل هاشومير ثم إعادته إلى مستشفى آساف هاروفيه بعد رفض إدارة مستشفى تل هاشومير بقاءه فيها بمعنى أنهم جعلوا من الأسير حقلا للتجارب .

الأسير الشهيد فارس محمد أحمد بارود ( 51 عاماً ) من مخيم الشاطئ ، ومحتجز جثمانه منذ استشهاده في تاريخ 5 / 2 / 2019 وكان اعتقل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في 23 / 3 / 1991 وكان يقضي حكما بالسجن مدى الحياة وقد كان أصيب في 18 / 11 / 2018 بنزيف داخلي أدى لاستئصال شريان يغذي الكبد وجزءاً من الكبد .

أما الأسير الشهيد نصار ماجد عمر طقاطقة ( 31 عاماً ) من سكان بلدة فجار من محافظة بيت لحم ، اعتقل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في 19 / 6 / 2019 بعد مداهمة منزله ونقله للتحقيق في مركز توقيف الجلمة لمدة أسبوعين وبعد ذلك تم نقله إلى العزل الإنفرادي في سجن نيتسان الرملة ليتدهور وضعه الصحي وقد مورس بحقه جريمة وسياسة الإهمال الطبي الإسرائيلي ما أدى لاستشهاده في صباح يوم الثلاثاء الموافق 16 / 7 / 2019 بعد اعتقاله بشهر واحد ولم يكن يعاني من أمراض قبل اعتقاله ، ويحتجز الاحتلال جثمانه منذ استشهاده في سجن نيتسان الرملة في صباح يوم الثلاثاء الموافق 16/7/2019 .

الأسير الشهيد بسام محمد أمين السائح من مدينة نابلس ، وقضى نحبه في مستشفى آساف هاروفيه بسبب الإهمال الطبي الإسرائيلي المتعمد في مساء يوم الأحد الموافق 8 / 9 / 2019 وكان معتقلا فيما تسمى بعيادة سجن الرملة الإسرائيلي منذ تاريخ 8 / 10 / 2015 حيث كان يعاني من سرطانين في الدم والعظم .

ومن جثامين الأسرى الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال الأسير سعدي خليل محمود الغرابلي من مواليد غزة ء وقضى نحبه شهيدا في مستشفى كابلان الإسرائيلي في يوم الأربعاء الموافق 8 / 7 / 2020 نتيجة للإهمال الطبي الإسرائيلي المتعمد حيث كان الأسير يعاني من مرض سرطان البروستاتا وكسر الحوض ومرض السكري والضغط

الأسير الشهيد كمال نجيب أمين أبو وعر من سكان قباطية بقضاء جنين ، وقد اعتقل على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي في 15/1/2003 وكان يقضي حكما بالسجن المؤبد 6 مرات إضافةً إلى 50 عاماً .

كان الأسير كمال أبو وعر معتقل في عزل مستشفى آساف هاروفيه بعد الإعلان عن إصابته بوباء كورونا في الأحد 12 / 7 / 2020 وكانت أعراض إصابته بمرض السرطان في الحنجرة قد ظهرت في أواخر العام 2019 في حين أن دولة الاحتلال الإسرائيلي منعت الأطباء الفلسطينيين والمحامين من زيارته تحت حجج مختلفة وعانى الأسير أبو وعر من أمراض الديسك وتقرحات المعدة وارتفاع في نسبة الحديد بالدم وقد فارق الحياة شهيدا في مساء الاثنين الموافق 10 نوفمبر 2020 فيما تسمى بعيادة سجن الرملة .

الأسير الشهيد الأسير ناصر أبو حميد ( 50 عاماً ) ، والذي توفي في مستشفى إسرائيلي نتيجة تدهور حالته الصحية جراء إصابته بسرطان الرئة ، وقرّر وقتها وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس عدم تسليم جثمانه وإبقائه رهن الحجز تماشيا مع قرار المجلس الوزاري الأمني المصغر، ولضرورات تتعلق بالمفاوضات على عقد صفقات تبادل للأسرى والمفقودين الإسرائيليين.

سياسات اسرائيلية عنصرية تتنكر لكل الشرائع السماوية

لجأ الاحتلال إلى سياسة احتجاز جثامين الشهداء منذ بداية تأسيس دولة الاحتلال ، إلا أن هذه السياسة تصاعدت بشكل ملحوظ بعد العام 1967 ، لتصل في ذروتها إلى العام 2015 عندما أقرتها المحكمة العليا الإسرائيلية رسميًا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، عاد الاحتلال الإسرائيلي لممارسة احتجاز جثامين الشهداء ، بقرار من المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، كجزء من مجموعة إجراءات عقابية فرضت على المقدسيين وشملت كلّ الفلسطينيين.

ويمكن الاشارة إلى قانون احتجاز جثامين الشهداء الذي كان تقدم به وزير الأمن الداخلي في دولة الاحتلال الإسرائيلي جلعاد أردان وصادقت عليه ما تسمى بالهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي يوم الأربعاء 7/3/2018

بالقراءتين الثانية والثالثة والذي يقضي باحتجاز جثامين الشهداء وفرض شروط ومعايير عنصرية غير إنسانية على تشييع جنازاتهم وتحديد عدد المشاركين وهويتهم ومنع مشاركة أشخاص أو شخص معين في الجنازة وتحديد مسار الجنازة وموعدها ويمنح ذاك القانون الشرطة الإسرائيلية الحق في تحديد مكان الدفن وفرض كفالة مالية على منظمي الجنازة وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر القانون العنصري لاحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين بالقراءة التمهيدية في 24/1/2018 وبالقراءة الأولى في 27/2/2018 .

كما سنّت ما تُسمّى بالمحكمة العليا الإسرائيلية يوم الاثنين الموافق 9 / 9 / 2019 قانونا عنصريا يقضي بإجازة استمرار الجيش الإسرائيلي في احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين كورقة مساومة وضغط في أية مفاوضات مع الفصائل الفلسطينية .

قوانين واتفاقيات دولية لا قيمة لها أمام الاحتلال

ربما تكون دولة الاحتلال ، هي الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض عقوبات على الجثث ، حيث أنها تحتجز اعداداً غير معروفة من جثث الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا في مراحل مختلفة من الكفاح الوطني.

فمنذ العام 1967، دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلي على معاقبة الشهداء الفلسطينيين بعد موتهم، من خلال حجز جثامينهم في ثلاجات الموتى ومقابر الأرقام، في مخالفة واضحة للمادة (17) من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 ، التي نصّت على أهمية إجراء دفن لائق وكريم. وتنص على أنّه ينبغي على أطراف النزاع "ضمان الدفن الكريم للموتى، وإن أمكن وفقاً لطقوس الدين الذي ينتمون إليه، واحترام قبورهم، وتجميعها إن أمكن حسب الجنسيّة الوطنيّة، ثمّ صيانتها وتمييزها بحيث يمكن العثور عليها دائماً".

وإلى جانب المادة (17) من اتفاقيّة جنيف الأولى، تنص المادة (120) من اتفاقية جنيف الثالثة والمادة (130) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (34) من البروتوكول الإضافي على الالتزام بتسهيل إعادة جثث ورفات الموتى.

كما تنتهك هذه الممارسات القواعد 112 إلى 116 من القانون الدولي الإنساني العرفي، التي تنص على ضرورة معاملة جثث الموتى باحترام ودفنهم وفقًا لشرائعهم الدينية .

فتنص القاعدة 113 على أنه يتخذ كل طرف في النزاع كل الإجراءات الممكنة لمنع سلب الموتى ويحظر تشويه جثث الموتى. وتنطبق هذه القاعدة على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

والقاعدة 115 التي تنص على أنه تعامل جثث الموتى بطريقة تتسم بالاحترام وتحترم قبورهم وتصان بشكل ملائم وتنطبق هذه القاعدة على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وتنص اتفاقيات جنيف على أنه يجب دفن الموتى، إذا أمكن، وفقًا لشعائر دينهم.

ووفقاً للقوانين الدولية ، تمثّل سياسة احتجاز جثامين الشهداء وفرض شروط مقيّدة على مراسم التشييع عقوبةً جماعيةً تحظرها المادة 50 من اتّفاقيتي لاهاي والمادة 27 من اتفاقّية جنيف الثالثة والمادة 33 من اتّفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، كما وقد يرقى احتجاز الجثامين ورفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مكانها إلى تعريف جريمة الإخفاء القسري الوارد في الاتفاقية العالمية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

جثامين محتجزة احتلال حرب شهداء

مواد مشابهة