الاثنين 6 يوليو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

سكايبوس يجتاح السجون الإسرائيلية وندوبه تنهش أجساد الأسرى

25 ديسمبر 2024 قراءة 10 دقيقة

 

بكثير من الألم يتحدث الأسرى المفرج عنهم عن الفظائع التي ترتكب داخل سجون الإحتلال ، فمنذ السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023 وإدارة السجون الاسرائيلية تتفنن في طرق ووسائل تحويل حياة الأسرى الى الجحيم انتقاماً منهم لما جرى في السابع من أكتوبر للعام 2023 .

وقالت العهد الدولية أن حملات الإعتقال الواسعة والمكثفة التي يشنها الإحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني وما نتج عنها من ازدياد في أعداد الأسرى داخل السجون ، واكتظاظهم في غرف وزنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية والصحية ، مع حرمان الأسرى من وسائل التنظيف ووسائل الرعاية الشخصية والحرمان من الاستحمام واستخدام الماء الساخن ، إلى جانب حرمانهم من اقتناء الملابس والملابس الداخلية ، فالأسرى لا يملكون ما يرتدون ، عدا عن حرمانهم من الفورة ومن التعرض لأشعة الشمس ، أدى ذلك الى انتشار أمراض عديدة بين الأسرى أبرزها وأهمها الامراض الجلدية وأشدها مرض سكايبوس الخطير الذي يهدد حياة الآلاف من الأسرى في ظل ممارسة الاحتلال لسياسة الاهمال الطبي المتعمدة داخل السجون ، ورفضها تقديم العلاج اللازم للأمراض المعدية .

وأوضح نادي الأسير، في بيان سابق له، أنه وأمام تفاقم الأوضاع الصحيّة للأسرى، فإن إدارة سجون الاحتلال تواصل التصعيد من جرائمها الطبيّة الممنهجة، وتتعمد بترك الأسرى دون علاج ، بل الجريمة الأكبر التي تنفّذها اليوم بحق الأسرى هو التعمد بنقل الأسرى المصابين بأمراض معدية من قسم إلى قسم، الأمر الذي ساهم في تصاعد أعداد الإصابات ، وأكد نادي الأسير أن المرض بدأ بالظهور منذ عدة شهور في سجن النقب ، ثم انتقل وأخذ بالانتشار في سجون ريمون ونفحه ومجدو وعوفر ، وخاصة بين الأشبال .

و أشار نادي الأسير أن إدارة السجون الاسرائيلية تستخدم مرض الجرب كأداة لتعذيب الأسرى والتنكيل بهم وبين النادي أن معظم الأسرى المفرج عنهم يعانون من أمراض ومشاكل صحية ، تستوجب العناية الطبية فور الإفراج عنهم .

ونقل نادي الأسير من خلال متابعته لإحوال الاسرى المفرج عنهم ، إفادة لأسير -لم يذكر اسمه - أُفرِج عنه من سجن ريمون الإسرائيلي، قال فيها إن "إدارة السجن صنفت القسم الذي كان به بـ ( الزومبي ) لما تركه المرض على هيئة الأسرى المصابين .

وهذا ما أكده الأسير المحرر مرشد الشوامره من بلدة الرام شمال القدس و الذي تعرض للاعتقال الاداري في سجون الاحتلال وفور الافراج عنه بتاريخ 23/9/2024 توجه مباشرة الى المستشفى ، قبل مقابلة أهله وعناقهم .

يقول المحرر الشوامره أن الأمراض التي تصيب الأسرى داخل السجون غريبة ، ولأول مرة يتعرض لها الأسرى .

يقول الشوامره الذي تواجد في قسم 6 بسجن ريمون : أنا لم أرى دماً أخضراً بحياتي لكني رأيته بسجن ريمون بقسم 6 ، رأيته عند الأسير محمود الحاج ، قدمه انتفخت وصار لونها أخضر ، ثم بدأت تنزف دماً أخضر ، واكتفت إدارة السجن بالتندر والسخرية من الأسرى وتسمية القسم بقسم الزومبي .

مرض الجرب عذاب جديد يضاف الى سلسلة عذابات الأسرى داخل السجون ، وهو مرض جلدي يحدث بسبب عثة " الساركوبتس الجربية " ، وتسبب طفحاً جلدياً شديداً وحكة ، وينتشر الجرب في أغلب الأحيان من خلال الاتصال المباشر بالشخص المصاب ، و تشمل أعراضه الحكة الشديدة التي تزداد سوءاً أثناء الليل وما يرافق ذلك من حرمان الأسير المصاب من النوم ، ويترك المرض خطوط مثيرة للحكة على الأصابع والمعصمين والذراعين والساقين كما تترك نتوءات ملتهبة على الأعضاء التناسلية الذكرية ، وتقرحات دموية تزداد شراسة بانعدام العلاج ، ويمكن أن تسبب الندبات المتبقية من الحكة الشديدة احساساً بالوخز يمتد لأشهر من علاج المرض .

تأثيرات مرض الجرب خطيرة على جسد المصاب وقد تمتد لما بعد العلاج فتؤدي الى مضاعفات خطيرة مثل تسمم الدم وأمراض القلب الروماتيزيمة ومشاكل قد تؤدي الى تلف الكلى .

لا يمكن أن يختفي مرض سكايبوس من تلقاء نفسه ، فهناك حاجة ماسة للقضاء عليه من خلال العلاجات والأدوية الخاصة له والقضاء على مسبباته ، وهو ما تمتنع عنه إدارة السجون .

تنقل مؤسسة العهد الدولية شهادات صعبة لأسرى تعرضوا لمرض سكايبوس داخل السجون ومنهم الأسير نور الحساينه من مدينة بيت لحم ، معاناته مع مرض الجرب الذي أصابه منذ بدايه شهر يونيو / حزيران 2024 ، وكان يعاني من الحكة الشديدة ثم بدأت البثور بالانتشار في كافة أنحاء جسده وبعد فترة من الاصابة بدأت الحبوب باخراج القيح مما تسبب بحدوث دمامل في كافة جسده .

وأشار الأسير الحساينه أن المرض يشل حركة الأسير ، ففي مراحل مرضه الأولى لم يكن يستطيع التحرك أبداً وكان يبقى نائماً على جهة واحده من جسده والأسرى هم من يتولون مهمة اطعامه ومساعدته في الاستحمام .

إضافة للأعراض السابقة  أشار الحساينه أن جسده أصيب بتقرحات مستمرة تسببت بانتفاخ جسمه وقال أن مرض الجرب أكثر مرض وحشي تعرض له بحياته .

أما الأسير منتصر مصطفى الشنار ( 30 عاماً ) من مدينة نابلس ، تعرض للإعتقال بتاريخ 22/8/2022 وحول إلى الاعتقال الاداري ، مكث في سجن النقب حتى تم نقله الى سجن ريمون ، وتعرض للاصابة بمرض سكايبوس منذ شهر أيار / مايو المنصرم غير أن أهله لم يعلموا بحالته إلا من خلال أسير محرر  بعد أشهر عديدة من الاصابة نظراً لمنع زيارات الأهالي وزيارات المحامين ، وضع الاسير الشنار كان من أصعب الحالات ، إذ أثر عليه المرض بشكل كبير جدا ، انتشرت الدمامل في أنحاء جسده وتحولت الى تقرحات وسببت له الجروح والالتهابات الشديدة وشلت حركته فلم يستطع الحركة ولازم فراشه طوال الوقت حتى صلاته اضطر لأدائها بعيونه لعدة قدرته على الوقوف.

أشارت العائلة إلى حاجة ابنهم الملحة الى علاج سريع حتى لا تتدهور حالته الصحية وتسوء بشكل أكبر.

وفي شهادة أخرى رصدتها مؤسسة العهد الدولية ، توضح المعاناة المركبة التي تعيشها بعض العائلات الفلسطينية باعتقال اكثر من شخص من العائلة ، كما حاله الاسير الشيخ جمال أبو الهيجا وابنه عبد السلام من مدينة جنين ، حيث يتواجد الشيخ الأسير ابو الهيجا ( 65 عاما ) في سجن نفحة ، وهو معتقل منذ 22 عاماً ، بعدما اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 26/8/2002 ، ويعاني الشيخ ابو الهيجا من الحكم المؤبد 9 مرات ، أمضى منهم 10 سنوات في العزل الإنفرادي .

لم تستطع العائلة الحصول على معلومات عن الشيخ إلا من خلال أسير محرر مفرج عنه من داخل السجون ، نظراً لأن الشيخ ابو الهيجا ممنوع من الزيارة كباقي الأسرى داخل السجون ، وقد أبلغت العائلة بتعرض الأسير أبو الهيجا الى تنكيل وإذلال مستمر ومتزايد من قبل إدارة السجون ، التي كانت تخرجه من الزنزانة لساحة القسم ويتم رشه بالمياه ، وهذا الامر زاد وضعه صعوبة خاصة مع عدم وجود غيارات ملابس معه سوى الغيار الذي يلبسه ، وأدى ذلك  إلى انتشار المرض بجسده مع قلة أدوات الاستحمام والنظافة الشخصية وحتى فرصة ان يغسل ملابسه التي يرتديها تكاد تكون معدومة .

الأسير الشيخ أبو الهيجا يعاني من وضع صحي سابق غاية في الصعوبة ، فقد تعرض لبتر في يده ويعاني من عدة أمراض مزمنة ، منع الاحتلال عنه أدويته مما سبب بسوء حالته الصحية .

وفي ذات الشأن أبلغت العائلة أيضا عن ابنها الأسير عبد السلام أبو الهيجا وهو معتقل إداري منذ 11/8/2022 وقد أمضى ما تعداده 16 عام في سجون الاحتلال .

الأسير عبد السلام تعرض أيضاً لمعاناة الإصابة بمرض سكايبوس ،  وحسب رواية الأسير المفرج عنه ، فإن أبو الهيجا الابن ، وضعه غاية في الصعوبة والمرض منتشر بشكل كبير في جسده ويحتاج لعلاج عاجل وخاصة مع قلة الرعاية الطبية والتغذية ، وعبد السلام بسبب ذلك فقد اسنانه الصف الامامي العلوي.

تشير العائلة أنها قدمت أكثر من طلب لعدد من المؤسسات الحقوقية  كاطباء بلا حدود وهيئة شؤون الاسرى أملاً في زيارة أبناءها والاطمئنان عليهم لكن دون جدوى .

في شهادة أخرى لعائلة الأسير الشيخ عبد الرحمن صلاح ( 75 عاماً ) ، من مدينة جنين مما تم نقله للعائلة من خلال زيارة المحامي فإن الشيخ يعاني من وجود فقاقيع ماء على جسده ، والعلاج المستخدم للتخفيف عنه ، استخدام المياه الباردة لتخفيف الحكة ، لكن حتى المياه الباردة تتعمد إدارة السجون الى قطعها .

تم نقل الشيخ عبد الرحمن صلاح في بداية شهر 8/2024 الى المستشفى بسبب تردي وضعه الصحي بعد الاعتداء عليه من قبل إدارة المعتقل ، حتى تم اعادته لسجن النقب دون الحصول على أي نوع من العلاجات والأدوية لتخفيف حالته ومرضه .

أشارت العائلة أنه بتاريخ 14/10/2024 قامت منظمة أطباء بلا حدود بزيارة الشيخ ونقلت للعائلة سوء وضعه الصحي حيث أن جسده مليئ بالتقرحات والدمامل التي انتشرت بكافة أنحاء جسده .

أما الأسير الصحفي المفرج عنه معاذ عمارنه من مدينة بيت لحم ، فقد أكد على صعوبة الحالة الصحية للأسرى داخل السجون بسبب انعدام وسائل التنظيف الأساسية التي يحتاجها الأسرى في التنظيف ، وحرمانهم من أدوات النظافة الشخصية ، والإزدحام داخل السجون ، وقيام إدارة السجون بنقل الأسرى المرضى إلى الأقسام الأخرى في تعمد واضح لنشر العدوى بين بقية الأسرى .

وأكد الأسير المفرج عنه عمارنه أن معظم الأسرى في سجن النقب ، وهو أكثر السجون اكتظاظاً بالأسرى ، يعانون من مرض سكايبوس ، حتى تحول إلى وباء يجتاح سجن النقب ، ولذلك ، تقدمت العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية بالتماسات إلى المحكمة الاسرائيلية العليا من أجل توفير العلاج والطعام للأسرى إلا ان ادارة السجون تماطل وتمتنع عن تقديم العلاج والأدوية المناسبة للأسرى .

في شهادة جهة حقوقية مختصة على انتشار مرض سكايبوس في السجون يقول السيد ناجي عباس مدير قسم الأسرى في مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان ، أن المرض بدأ بالانتشار منذ آذار/ مارس 2024 م ، وكانت المؤسسة قد تلقت أول شكوى من أسير يتواجد في سجن ريمون ، ومن تعرضه لأعراض الحكة الشديدة في يديه ورجليه وتمثلت شكواه بعدم السماح له بالوصول إلى العيادة وملاقاة طبيب وعدم إعطائه أي علاج للمرض .

في الأشهر اللاحقة تلقت مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان العشرات من الشكاوى لأسرى يعانون من نفس الأعراض وحرموا من الوصول الى العيادات وتلقي العلاجات المناسبة .

يؤكد السيد ناجي وأنه أمام معاناة الأسرى المرضى تقدمت المؤسسة بالتماس للمحكمة العليا باسم كل السجون والأسرى المرضى ، وباسم الأسرى المتواجدين مع أسرى مرضى .

مرض سكايبوس وكما يشير السيد ناجي لا يحتاج فقط لتوفير العلاجات الطبية والأدوية ، بل يستوجب علاج المشكلة من جذورها لضمان عدم عودته للأسرى ، وعليه طالبت المؤسسة إدارة السجون بتوفير الملابس الجديدة والنظيفة ، والسماح للأسرى بغسل ملابسهم بحرارة 60 لتعقيمها وضمان القضاء على العثة المسببة للمرض من خلال توفير الغسالات لأقسام السجون ، وضمان توفر أدوات تنظيف للغرف وأدوات النظافة الشخصية لكل أسير .

التحسن بطيئ جدا ، ومصلحة السجون تتدعي أنها بدأت بتوفير العلاج لبعض الأسرى المرضى ، لكنه دون فائدة تذكر في ظل الامتناع عن توفير العلاج لكل الأسرى ، والامتناع عن علاج مسببات المرض ، ولذلك الأسرى ما زالوا يدورون في فلك سكايبوس ، وسيستمر المرض بالإنتشار والإنتقال من أسير الى أسير حتى بعد شفائه .

  انتشار الجرب في السجون الإسرائيلية يعتبر مؤشرًا خطيراً على تدهور الظروف الإنسانية والصحية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون منذ السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023م ، وتبقى معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال مستمرة في ظل انعدام الرقابة القانونية والحقوقية وعدم السماح للمؤسسات الدولية المختلفة والصليب الأحمر بزيارة الأسرى ومتابعة أحوالهم وقضاياهم داخل السجون .

وعليه ، تطالب مؤسسة العهد الدولية وغيرها من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، مثل نادي الأسير الفلسطيني و مؤسسة الضمير وغيرها السلطات الإسرائيلية بتحسين الظروف الصحية والمعيشية للأسرى وتوفير العلاج الفوري للأمراض المعدية ، كما دعت هذه المنظمات إلى إدخال لجان دولية لمراقبة أوضاع السجون وضمان حقوق الأسرى الصحية .

اليوم ومما يعانيه الأسرى داخل سجون الإحتلال من ألم انتشار الأمراض التي تفتك بهم ، يعكس هذا الحال ما قاله بألم ، أحد الأسرى المفرج عنهم أن جميع الأسرى باتوا ينتظرون تاريخ استشهادهم ، ولم يعد أمل الافراج يطرق بابهم .

 

 

 

مواد مشابهة