صعدت قوات الاحتلال الاسرائيلي من حملات الاعتقال للفلسطينيين ، والتي ازدادت شراستها منذ السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023 مع بدء الحرب الانتقامية التي شنتها على قطاع غزة ، حتى وصل عدد المعتقلين منذ بدء الحرب وحتى نهاية العام 2024 إلى أكثر من 10000 معتقل من كافة فئات المجتمع الفلسطيني .
الحالة الصحية الصعبة التي خرج بها غالبية الأسرى المحررين ضمن صفقة طوفان الأحرار في دفعاتها الأربعة ، تعكس مدى قساوة وصعوبة الظروف التي يعيشها الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ، وكيف تحولت السجون إلى مراكز للتعذيب والتنكيل بالفلسطينيين .
ولعل المتابع لشهادات الأسرى المفرج عنهم، وما نشرته مؤسسات حقوقية محلية ودولية، يصل إلى نتيجة مفادها أن هستيريا التعذيب الصهيوني شملت العنف، والتعذيب، والبطش، والإعدامات، والاغتصاب والتعذيب الجنسي، والتجويع، والضرب والتكسير، وحرمان الأسرى من جميع حقوقهم الإنسانية الأساسية، وممارسة التحقير والإهانات، وعزلهم عن العالم الخارجي، وغيرها من الجرائم التي تنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ومما كشفت عنه تقارير حقوقية وشهادات مختلفة عن ظروف مأساوية يعاني منها المعتقلون الفلسطينيون منذ بدء هذه الحرب، يشير تقرير لمنظمة العفو الدولية " أمنستي "، إلى أنّ هناك منهجية إذلال يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال وُثّقت من خلال شهادات عشرات الأسرى المفرج عنهم، وتشمل الضرب المبرح والتعرية وإذلال المعتقلين، وإجبارهم على إبقاء رؤوسهم منخفضة، والركوع على الأرض أثناء إحصاء العدد، والصدح بالأغاني عبر مكبرات الصوت.
كما أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى التحقيق في الادعاءات بوجود تعذيب وسوء معاملة داخل المعتقلات، إذ رصد التقرير حالة الاحتجاز التعسفي التي يُمنع فيها الأسير من الاتصال بالمحامي أو الوصول إلى مراجعة قضائية، وسياسة الإخفاء الممنهج للأسرى سواء ارتبطوا بالمقاومة أو لا، وشهادات موثقة للأسرى عن سوء المعاملة والتعذيب وانتهاك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة على المستوى المحلي والدولي. وتشمل الأمثلة المكثفة على هذا التعذيب: الإيهام بالغرق، وإطلاق الكلاب على المعتقلين، والاحتجاز في مرافق تشبه الأقفاص، والتجريد من الملابس، وإجبار الأسرى على ارتداء الحفاضات، والصدمات الكهربائية والحرق بالسجائر، وغيرها من الصور التي تعكس بشاعة التعذيب، حيث قال المعتقلون إنهم كانوا محتجزين في مرافق تشبه الأقفاص، وقد جُردوا من ملابسهم لفترات طويلة، وارتدوا الحفاضات فقط. وتحدّثوا في شهاداتهم عن تعرّضهم لعصب العينَين لفترات طويلة، وللصدمات الكهربائية والحرق بالسجائر، وعن حرمانهم من الغذاء والنوم والماء، وأكّد بعض المحتجزين أنّ الكلاب كانت تُطلق عليهم، فيما أشار آخرون إلى أنهم تعرضوا للإيهام بالغرق، أو لتكبيل أيديهم وتدلّي أجسادهم من السقف. كما تحدّث الرجال والنساء عن تعرضهم للعنف الجنسي والجنساني.
واللافت في شهادات الأسرى المحررين ، أنها تكشف عن سياسة التعذيب الانتقامي تجاه الأسرى الفلسطينيين ، وهو ما عبرت عنه فيديوهات وصور الجنود التي التقطوها أثناء تعذيب الفلسطينيين مستمتعين بآلام وعذابات ضحاياهم من الأسرى الفلسطينيين ، فلم يعد يهدف من التعذيب والتحقيق انتزاع المعلومات والاعترافات من الأسير ، إنما أصبح سياسة لسحق الفلسطيني وتدميره من خلال التعذيب والتنكيل بطرق سادية ، مرعبة ولا اخلاقية ، ودافع عنها المسؤولين الاسرائيليين في خطاباتهم خلال معركة طوفان الأقصى وحرب الإبادة في غزة ، فكانت الدعوات الصريحة لتعذيب الفلسطينيين وقتلهم وتدمير مكونات حياتهم ، كما تم ذلك بغطاء قانوني وسياسي أباح بارتكاب كل أشكال التنكيل والتعذيب ، الذي حظي بحصانة وحماية وتشجيع من المؤسسة الرسمية الصهيونية وجهازها القضائي والتشريعي بكافة مستوياته ، فبدأت إدارة السّجون بعمليات قمع ممنهجة وجماعية بحقّ الأسرى من خلال وحدات خاصة تابعة لإدارة السجون، وسلبت الأسرى أبسط تلك الحقوق التي تمكنوا من تحقيقها على مدار عقود من الزمن، ، وتمثلت شكل تلك الحرب، باقتحام الأقسام والغرف، وحولت لزنازين، ومورس الاعتداء والتنكيل بأبشع صوره، وصودرت كافة الممتلكات الشخصية والعامة للأسرى والأسيرات، بالإضافة الى الملابس والأغطية، ولم يتبق لكل أسير إلا فرشة رقيقة وغطاء خفيف والملابس التي يرتديها فقط. وأغلقت الكانتينا بالكامل وألغيت الفورة (الخروج إلى ساحة السجن)، ورافق عمليات القمع والاقتحامات من قبل وحدات مدججة بالسلاح، وتعرض الأسرى لعمليات ضرب مبرح -غير مسبوقة- بمستواها، والتي أدت إلى التسبب بكسور في أطرافهم وفي منطقة الصدر بشكل أساسي، كما أن بعض الممرات والغرف امتلأت بالدماء، وجراء ذلك ارتقى (48) أسيراً من الشهداء، ممن توفرت أسمائهم وبياناتهم، فيما أعلنت وسائل إعلام الإحتلال عن عشرات الشهداء في صفوف أسرى غزة لا يُعلم عنهم شيئاً.
يعيش الأسرى في داخل سجون الاحتلال في ظروف تؤسس للموت، وخصوصاً في ظل سياسة "الحد الأدنى" التي يقودها الوزير المتطرف بن غفير، والتي تقمع حياة الأسرى بشكل مؤلم عبر تقليص كل مقومات الحياة الأساسية ، ولجوء إدارة السجون إلى سياسة " القفل " التي تضمن العزل التام للأسرى الفلسطينيين عن حيزهم الاجتماعي من خلال منع الاتصالات والتواصل مع الدوائر الاجتماعية الخارجية ، الأهل والمحامين، وحتى الصليب الأحمر ، فتعمّدت إدارة سجون الاحتلال إحداث حالة من العزل التام للأسرى عن العالم الخارجي، من خلال مصادرة جميع أجهزة التلفاز والإذاعات من داخل السجون، وحرمانهم من زيارات منظمة الصليب الأحمر الدولية، أو المحامين الخاصين، الأمر الذي أفقدهم القدرة على الاطمئنان على عائلاتهم أو نقل رسائل من طرفهم إلى عائلاتهم، وهو ما شكّل منهجية في التعذيب النفسي للأسرى وعائلاتهم اللاتي لم تعد قادرة على معرفة مصير أبنائهم أو بناتهم داخل السجون، والبقاء في انتظار لحظات الإفراج عن أيّ أسير لمعرفة الأخبار من خلاله .
كما شملت السياسات الإسرائيلية، احتجاز الأسرى في غرف مكتظة وغير صحية، وكذلك الاعتداءات الجنسية وتغطية الرأس وتعصيب العينين، وإجبارهم على الوقوف لساعات طويلة، وربطهم في كرسي بأوضاع مؤلمة، فضلاً عن حرمانهم من النوم والعقاب بالحبس الانفرادي، وكذلك الشبح بطرق مختلفة وغيرها من أشكال التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة.
أضف إلى ذلك استخدام سياسة الإهمال الطبي كأداة تعذيب عبر حرمان المعتقلين من الفحوصات والعلاجات الطبية، كما تتعمد إدارات السجون وطواقمها الطبية بالمماطلة في تقديم العلاج المناسب، أو في إجراء عملية جراحية طارئة، حيث إنه غالبا ما تمر أشهر على معاناة الأسير حتى يتم عرضه على طبيب، وأشهر حتى يتم الموافقة من قبل إدارة السجون على إجراء الفحوصات اللازمة للأسير، وبالتالي على الأسير أن ينتظر قرار الإدارة إما بالموافقة أو الرفض، وهذا ما يؤدي إلى تفاقم وتدهور وضع الأسير الصحي. وكثيرا ما يقتصر العلاج على وصف حبة الأكامول – التي تعتبر علاج لكثير من الأمراض- وذلك بعد المعاناة الطويلة لانتظار الأسير للموافقة على طلبه لتحويله لعيادات السجن، ولاجراء فحوصات لازمة له.
كما اعتمدت إدارة السجون جريمة التجويع التي أفقدت كل أسير بالحد الأدنى 25 كيلوغرام من وزنه وتسببت بمشاكل صحية دائمة لهم. في شهادات خاصة بمجموعة من الأسرى المحررين ضمن صفقة " طوفان الأحرار " ، وصلت لمؤسسة العهد الدولية ، يقول الأسير المحرر فايز عبد المجيد جبر حامد من بلدة سلواد شرقي مدينة رام الله ، المعتقل منذ عام 2015 والمحكوم بالسجن المؤبد : الطبيب أو الممرض داخل السجن الذي كان من المفترض أن يشرف على تقديم العلاج والأدوية لنا أصبح بعد الحرب جزء من منظومة القمع داخل الأقسام؛ نضطر أحيانا للنداء عليه لوقت طويل دون إجابة، أصبح الان يدخل مع القوات التي تقتحم الغرف للتفتيش مع العلم أن الغرف تمت مصادرة كل ما فيها، ولكن كان التفتيش من أجل اذلالنا وتعذيبنا والطبيب بكل اسف يقتحم الغرف برفقتهم وكأنه في ميدان تدريب. وكثيرا ما قام هؤلاء الأطباء بضرب الاسرى خلال الاقتحامات.
يتحدث المحرر حامد عن أحد الاسرى الذي وصل عيادة السجن وهو في حالة صحية حرجة يعاني من شدة الوجع والألم ويطالبهم بتقديم علاج يخفف من ألمه إلا أن اجابة الطبيب له كانت: " ليتك تموت لماذا جئت هنا !!".
كما تحدث الأسير المحرر حامد عن سياسة التجويع التي اعتمدتها إدارة السجون فيقول: حدث ولا حرج عن حالة الحرمان التي عاشها الاسرى انا كان وزني قبل الحرب ٩٧ كيلو الان وزني ٥٨ كيلو. اصبت بالسكري داخل السجن في إحدى المرات خرجت للفحص فيما يسمى عيادة القسم لسحب الدم تفاجئ حتى الممرض من وزني حينما قرأ ما كان قبل الحرب وما بعدها ويتم سحب الدم من الأسير وهو مقيد بالكلبشات عقاب حتى خلال ما يسمى العلاج.
الطعام كالتالي حتى تكون الصورة واضحة للجميع الأرز عبارة عن ثلاث معالق يومية وطيلة ما بعد الحرب كان يقدم الأرز بدون ملح، والشوربة كان يحصل كل اسير علي معلقة شوربة واحدة وهي عبارة عن "مي" لا يوجد بها أي نوع من الخضار وأيضا كانت بدون ملح.
وفي شهادة أخرى، كشف الأسير المحرر سعيد هرماس، الذي أفرج عنه في إطار صفقة تبادل الأسرى "طوفان الأقصى"، عن تفاصيل صادمة لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، حيث تعرض المعتقلون لأبشع أشكال التعذيب وسوء المعاملة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وفقًا للأسير المحرر هرماس، بدأت عمليات القمع فورًا بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث تم نقل أسرى قطاع غزة من الأقسام بشكل تعسفي، تلتها عمليات مصادرة الممتلكات الشخصية للأسرى، وحرمانهم من الكهرباء ووسائل الاتصال والتواصل، بما في ذلك أجهزة التلفاز والراديو.
ويشير هرماس أن الأسرى أجبروا على مغادرة الخيام إلى زنازين ضيقة، وسط تهديدات مباشرة من ضباط الأمن بإطلاق النار عليهم إذا تحركوا، مع انتشار مكثف لوحدات القمع الخاصة "الكيتر" و"الناخشون"، التي كانت بكامل تسليحها داخل السجون.
أما عن التعذيب والتنكيل بالأسرى، روى هرماس لمؤسسة العهد الدولية تفاصيل مروعة عن عمليات التفتيش العاري القسري والضرب العنيف الذي تعرض له الأسرى عند وصولهم إلى الأقسام الجديدة، كما تعرض ممثلو الأسرى في السجون المختلفة، خاصة داخل سجن النقب، للضرب المبرح باستخدام العصي الحديدية، والمجارف، والهراوات، في محاولة لترهيب بقية المعتقلين.
وأضاف أن الاعتداءات كانت ممنهجة وموجهة من قبل ضباط الاحتلال، الذين كانوا ينادون الأسرى بأسمائهم قبل استهدافهم بشكل وحشي، مما أدى إلى إصابات خطيرة بين المعتقلين.
وشملت الانتهاكات أيضًا تقليص كميات الطعام بشكل كبير، حيث لم يحصل الأسرى إلا على 100 غرام من الأرز أو العدس أو حساء غير مملح يوميًا، مع منع إدخال الخبز العادي، والاكتفاء بكميات محدودة من "الخبز الفينو".
في حديث لافت عن الانتهاكات التي تعرض لها أسرى غزة أشار المحرر هرماس أن ما تعرض له أسرى الضفة الغربية لا يُقارن بالانتهاكات التي طالت أسرى قطاع غزة، الذين تعرضوا لتعذيب يومي شديد، شمل الضرب الوحشي والسحل والشتم، كما كانت إدارة السجن تتعمد تشغيل مكبرات الصوت لبث أصوات تعذيبهم، في محاولة لنشر الرعب بين بقية الأسرى.
أيضاً تحدث الأسير المحرر نضال مفلح الحاج محمد من قرية بيت دجن قضاء مدينة نابلس، قائلاً: هذا الاعتقال الثاني عشر من مجموع الاعتقالات التي تعرضت لها ، الاعتقال الأول كان في العام ١٩٨٨ لكن هذا الاعتقال هو الأصعب والاشد من جميع الاعتقالات السابقة، قضيت خلال اعتقالي هذا مدة عامين في الاعتقال الإداري جميعها كانت في فترة بعد السابع من أكتوبر.
بعد السابع من أكتوبر تغير واقع السجون بصورة كبيرة، بمعنى الشراسة لدى السجانين ومصلحة السجون من العنف والظلم والحرمان تبين أن هذا هو الوجه الحقيقي للاحتلال، فكل ما قيل وأشيع عن حروب سابقة أو تعذيب سابق مارسته قوات الاحتلال ما حدث بعد السابع من أكتوبر كان أكبر وأكثر عدوانية ووحشية.
اما عن الوضع الصحي الصعب للأسرى داخل السجون ، أضاف المحرر نضال : التقيت بأسير كان قد اعتقل وهو مصاب بأربع رصاصات كانت أمعاؤه خارجة من بطنه كنت لأول مرة في حياتي أرى هذا المشهد أمام عيني أمعاء كلها بهذه الصورة ولم يقدم لهذا الأسير أي علاج يذكر حاولنا أن نعيد أمعاءه للداخل، ولكن لم نستطع ، و كان هناك أسرى مصابون بالشلل بعضهم معتقل سابق ما قبل الحرب والبعض الاخر وصل بعد الحرب بإصابات بالغة جدا كان من الممكن أن يقدم لهم علاج وتحسن وضعه الصحي لكن ما تعرضوا له من اهمال طبي وعدم تقديم العلاج المناسب لهم فاقم وضعهم الصحي بعضهم قد تسببت لهم هذه الإصابات بحالات "غرغرينا" والبتر.
الأسوأ من كل التعذيب كان ما تعرض له الأسرى من عملية اغتصاب، ففي حادثة كنت شاهدا عليها – يقول المحرر نضال - أن أقدمت إدارة السجن بإبلاغ مجموعة من الأسرى انهم سيفرج عنهم ضمن صفقة للتبادل وأبلغوهم أنه من شروط الصفقة أن يخرجوا من السجن بلباس مقدم من الصليب الأحمر وأجبروهم على خلع ملابسهم التي كانوا يرتدونها وتم تقيدهم بالكلبشات وأخرجوهم إلى ساحة القسم واعتدوا عليهم بصورة وحشية وتم اغتصابهم بالعصي بوجود سجانات يهوديات بامتهان واضح للأسير ولكرامته وقاموا بتصويرهم وعلمنا فيما بعد أن هذا التصوير كان يصل للوزير الصهيوني بن غفير.
اما فيما يتعلق بأسرى قطاع غزة الذين تم اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر، يشير المحرر نضال مفلح، أن الاحتلال مارس عليهم كل اشكال وأنواع العذاب ، فقد كانوا يطفؤون اعقاب السجائر في اذانهم من الداخل بصورة سادية وحشية ، وكان هناك اسرى منهم من بترت أصابع يديه الخمس ويتم التحقيق معهم على أمور هم لا يعلموا عنها شيئا.
وفي حديثه عن سياسة التجويع التي تعرض لها الأسرى داخل السجون أكّد المحرر نضال، أنهم تعرضوا لسياسة حرمان وتجويع متعمد من قبل إدارة السجون، فلقد شهاد بنفسه مجموعة من الأسرى ونتيجة الجوع الشديد، أقدموا على وضع "محارم" بخلطها مع الأرز والخبز وقاموا بتناولها لسد جوعهم ، قائلاً : كان مشهداً بقمة الألم ولو حدثني أحد عن ذلك لما صدقت كلامه لكنني قد شاهدت هذا المر بعيني
وعن حالة الاكتظاظ في الغرف والأقسام، أشار المحرر نضال، أن الغرف التي كانت قبل الحرب مخصصة لستة أسرى أصبحت بعد الحرب تضم أكثر من ١٤ أسير والغرفة لا يوجد فيها سوى حمام واحد مع العلم أن الكهرباء كانت تقطع بشكل نهائي والمياه تأتي ساعة واحدة خلال اليوم بأكمله، عدا عن الحرمان من الخروج للفورة مما يضطر الاسرى للبقاء داخل الغرف طوال اليوم بمساحة ضيقة واكتظاظ بالعدد وكان الهدف هو خلق حالة من عدم الانسجام واحداث حالة ارباك بين الاسرى والضغط عليهم لجرهم نحو خلافات ومشاكل داخلية.
أما عن لحظات التنكيل والتعذيب التي رافقت الأسرى المحررين في آخر ساعاتهم، تحدث الأسير المحرر محمود علي عبد الردايده والمحكوم مدى الحياة في شهادته لمؤسسة العهد الدولية بشيء من التفصيل عن هذه اللحظات العصيبة التي عكست حقد السجان الإسرائيلي قائلاً:
لم نكن على علم بكل تفاصيل الصفقة لأننا كنا مقطوعين عن العالم الخارجي سوى من بعض زيارات محدودة جدا للمحامين، لم يكن المحامي خلالها يستطيع التحدث بأريحية في الزيارة فكنا نفهم منه من بعض التلميحات ان هناك صفقة تبادل.
في آخر أربع أيام من قبل الإفراج استطيع القول أن ما تعرضنا له من امتهان واعتداء أقل ما يُقال عنه " سلوك حقير" عبّر عن أخلاق هذا المحتل، أخرجونا من سجن رامون قبل صلاة الفجر إلى غرفة الانتظار خارج القسم "كل قسم أخرجوا منه ما يقارب ١٥و١٦ أسير" وطوال نقلنا تعرضنا للضرب والامتهان وتصرف لا يليق إلا بالحيوانات.
وضعونا في غرفة الانتظار جردونا من كل ملابسنا طبعا مع الضرب على الايدي والأرجل وكانوا يتعمدوا ضربنا على الصدر من أجل تكسير أضلاعنا حتى تبقى معاناة تلازمنا حتى بعد التحرر والافراج عنا.
ويكمل المحرر الردايده ، بعد هذه المرحلة تم تسليمنا لوحدة الشاباص وهي الوحدة المسؤولة عن نقل الاسرى في البوسطات وهذه الوحدة بدورها مارست علينا أيضا أصناف من الضرب ومن ثم سلمتنا هذه الوحدة لوحدات الناخشون وكانت هنا رحلة أخرى من العذاب والضرب كانت أشد وأقسى قاموا بربط أيدينا بالكلبشات بقوة بحيث لم نستطع اغلاق أيدينا آو فتحها من شدة تضييق الكلبشات وشدها على أيدينا وكذلك الأمر أيضا بكلبشات الارجل بحيث لم نستطع أن نمشي خطوة واحدة فقاموا بسحبنا وسحلنا على الأرض ورمينا بطريقة مهينة إلى داخل البوسطات وكأننا جثث ملقاة بعضها فوق بعض .
بعد هذه المرحلة سلمونا لوحدة الشاباص في السجن سلمونا إلى مرحلة ثانية وهي وحدة الناحشون عندما استلم الناحشون الأسرى الذين خرجوا من السجن كانت رحلة عذاب أخرى في التعامل أشد قسوة بطريقة ربط الكلبشات وسحبهم وضغط الكلبشات على أيدينا بحيث لا تستطيع أن تغلق يديك أو تفتحها من شدة إحكامها، وكذلك الأمر عن الأرجل لا تستطيع أن تمشي خطوة واحدة، وعندما كان أي أحد من الأخوة لا يستطيع أن يمشي بهذه الطريقة ، كانوا يسحبوه و يرموه على الأرض في البوسطة وكأنه جثة هامدة .
تثير الشهادات السابقة، موجة من المطالبات الحقوقية بفتح تحقيق دولي مستقل حول الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، وسط دعوات لتكثيف الضغوط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات القمعية، التي تخالف المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف.
وبالنظر إلى القوانين الدولية سواء أُعتبر الفلسطينيين المحتجزين في سجون ومعسكرات الاحتلال الاسرائيلي أسرى حرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة لمعاملة أسرى الحرب لعام 1949، أو معتقلين مدنيين بموجب إتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين لعام 1949، فإن سياسة الانتقام والتعذيب التي تنتهجها سلطات الاحتلال تجاه الفلسطينيين ، وخاصة منذ السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023 ، فإنها تنطوي على انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني وأحكامه التي توفر لهم الحق في الحماية وحُسن المعاملة .
مواد مشابهة
أجنة خلف القضبان:ثلاث أسيرات حوامل يواجهن الجوع والقمع في سج...
تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث أسيرات حوامل في سجن الدامون، هن أمينة الطويل من قلقيلية، ودانا جودة من ناب...
خلف القضبان بدل قاعات الامتحان : أسرى أشبال حرمهم الاعتقال م...
تمثل قضية طلبة الثانوية العامة المعتقلين سوى جزء من واقع أوسع يعيشه الأطفال الفلسطينيون في سجون الاحتلال. فوفق...
شيماء الخولي: من ساحة المعمداني إلى زنازين الدامون
تقول شيماء إن اللحظة الأصعب لم تكن الاعتقال نفسه، بل شعورها بأنها تغادر غزة إلى المجهول. خلال عملية النقل، راو...