غزة-تسنيم
خلال أيام هذه الحرب الشعواء، تعددت حالات الفقد، وصور الاختفاء، مكان وملابسات الغياب، لكن الوجع واحد والألم واحد، والسؤال المتكرر واحد: ما هو مصير أبنائنا؟ والإجابة كذلك واحدة، لكنها مجهولة.
فُقد الشاب زهدي سامي زهدي طعيمة، ابن السابعة والثلاثين، من مخيم جباليا، صبيحة العشرين من ديسمبر 2023، لا تعرف عائلته أي شيء عنه منذ ذلك التاريخ، لا تعرف حتى كيف ومتى وأين اختفى، فقط انقطعت أخباره، وغابت صورته واسمه عن كل معلومة، ولم يعثر لتساؤلاتهم على جواب..
أما الشاب ذو الخمسة وثلاثين عاماً، درويش سفيان درويش محيسن، الذي كان يسكن مخيم جباليا شمال القطاع، فقد اختفى في مطلع فبراير عام 2024، كان يومها نازحاً في مدينة غزة، وقد لجأ إلى مدرسة اليرموك، وبقي هناك مع نازحين آخرين حتى اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة، ومنذ تلك اللحظة لم يعرف أحد عنه شيئاً، لم يشاهَد، ولم يعرَف مكانه، ولا تقوى عائلته على التفكير في احتمالات.
مصيره المجهول!
أما الفتى الغض محمد ياسر سعيد زقوت، فلم يتجاوز عمره التاسعة عشرة عندما حمل اسمه لقب "مفقود"، وشأنه شأن سابقه، فقد اختفى من داخل مدرسة للنازحين.
يقول والد محمد إنه شاهده آخر مرة في مدرسة أسماء بنت أبي بكر، وبعد تلك المرة فقدت آثار ابنه بتاريخ 2/12/2023، ولم يترك الوالد المكوي بنار الانتظار طريقاً إلا سلكه ليحاول أن يعرف عن ابنه أية معلومة، لكن دون جدوى، ولا يعلم أية تفاصيل عن ملابسات اختفائه.
جنوباً، حيث تكدس أكثر من مليون نازح، ظلت آلة الحرب تلاحقهم من ركن لآخر، كان الشاب عمر زهير يوسف معروف، نازحاً في مبنى جامعة الأقصى في مدينة خانيونس، حتى مطلع عام 2024، ومن ذلك التوقيت، الذي أرّخ اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة، لم يعرف عن عمر ذي الاثنين وعشرين عاماً، أي شيء، ولا تعرف عائلته أية تفاصيل عن اختفائه.
تتكرر القصة من الجنوب إلى الشمال، تحديداً على الساحل الشمالي بين مدينتي غزة وبيت لاهيا، حيث فُقِد الفتى سعيد مبارك السواركة ابن التاسعة عشرة، تقول والدته سحر إنهم كانوا يسكنون منطقة السودانية، وكان طفلها يعمل في قطف الزيتون في بساتين المنطقة، حين انقلبت حياتها يوم انقلب العالم كله في السابع من أكتوبر عام 2023، ففي الصباح الباكر، ساعة بدأت الصواريخ تنطلق معلنة بداية الحرب، هرب جميع من كان هناك، ومن لحظتها لم يره أحد، توجهت سحر إلى كل المؤسسات الدولية التي تعرفها، لكنها لم تفدها بشيء، ولا زال ابنها مقيداً بلقب "مجهول"
تتردد الكلمات ذاتها على كل لسان: هل نعيش على أمل عودتهم؟ أم دفنوا في مقابر بأسماء مجهولة؟ هل اعتقلوا وعُذّبوا حتى الموت؟ هل تبخرت جثثهم؟
لا إجابة، ولا معلومة، توحدهم الكلمات، والأسئلة، وقبل ذلك الوجع والألم، والمصير المجهول..
مواد مشابهة
الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال : أجساد مُرهَقة وكرامة...
في سجن الدامون، لا تبدأ المعاناة عند لحظة الاعتقال، بل تتجدد كل يوم داخل زنازين تُدار بمنطق القوة والعقاب ، وه...
مناضل أنفيعات بطل “نفق الحرية” الذي يذبل ببطء داخل العزل
أمضى مناضل ما يقارب 15 عاماً في سجون الاحتلال، قبل أن يتحول اسمه، مع خمسة أسرى آخرين، إلى رمز فلسطيني بعد انتز...
حين يتحول الجرح إلى تهمة: إعادة اعتقال الأسرى المحررين في غز...
في هذه الشهادة، لا يظهر الجسد كضحية فقط، بل كمساحة يُعاد تعريفها داخل منظومة الاعتقال: البتر يصبح دليلًا، والم...