الأحد 10 مايو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

الجندي الإسرائيلي للأسيرة نعمة "أنتِ في إسرائيل ممنوع ترفعي رأسك!

18 يناير 2025 قراءة 3 دقيقة

 

غزة_ أمل حبيب

تحمل خوفها على أطفالها، تهرب بهم من قذائف المدفعية التي تسقط فوق رؤوس النازحين قسرًا عبر الممر الآمن، لكنها لم تكن تعلم أن الأصفاد تنتظرها نهاية الممر!

لم تشفع توسلات صغارها لذاك الجندي بأن يترك أمهم نعمة سعد الله 40 عامًا التي توجهت من محافظة الشمال بحثًا عن النجاة جنوبًا!

اقترب الجندي منها، قيّد يديها للخلف، ثم عصب عينيها، ولم يكتمل مشهد الوحشية إلا عندما اقترب منها وهددها بحياة طفالها، في حال لم تخبرهم عن "حماس"!

المحررة نعمة تعود للحظة اعتقالها، تقتلها الغصّة، ثم تقول:" توجهنا عبر الممر الآمن وهناك تم اعتقالي، كنت برفقة أطفالي وشقيق زوجي وزوجته"، وتضيف بعد تنهيدة طويلة:"رموني على الحجارة، كان سؤالهم عن أنفاق المقاومة وعن حماس، أخبرتهم أنني لا أعلم شيئًا ولا علاقة لي بالمقاومة ورغم ذلك عنّفوني لساعات".

كان الأمر مخيفًا بالنسبة لها، السواد يلف المكان، معصوبة العينين، لا حراك، تقترب خطوات الجندي منها، يصرخ في وجهها "سنأخذك معنا إلى إسرائيل، وإن أخبرتني عن كل المعلومات التي نريد سنفرج عنك".

 

تتنظر الأسيرة نعمة مصيرًا مجهولًا، مرّت الساعات بالنسبة لها كأنها أيام، يأكلها القلق، "من يمسح دمع صغاري الآن؟".

هدير حافلات يقترب منّا، كنت مع ثلاث فتيات، أمرنا الجنود على الصعود لمتن الحافلة، نقلونا إلى معسكر عيناتوت" تقول نعمة.

خمسة أيام مكثت الأسيرات الثلاثة، سيدات تلك المدينة الساحلية، أمهات جيل قد تجرع القهر والثبات معًا، بنات مدينة الحرب والحب، العتمة وكل النور!

ثقيلة جدًا تلك الأيام كما وصفتها المحررة نعمة، تمر ليالي كانون قارسة البرودة بتفتيش عاري وملابس خفيفة، ومعاملة سيئة تصل حد التحرش، أما الطعام فهو منتهي الصلاحية كما إنسانية السجّان!

يُنادى عليهن، فتحمل كل واحدة منهن معها قهر قلبها، تتكور وجعًا وجوعًا وبردًا حول نفسها مجبورة على الجلوس لساعات أخرى في الساحة الخارجية، دون اكتراث الجنود لرجفة قلبهن!

لا يكتفي السجّان بإهانة الأسيرات، بضربهن، بتعذيبهن نفسيًا، بل يتلذذ في عمليات النقل من معتقل لآخر، وهو ما حصل مع الأسيرة نعمة التي نقلوها مرة أخرى لمعسكر بئر السبع.

عن تلك الفترة من الاعتقال تبوح:"تعرضنا للتعذيب والضرب والتفتيش العاري، كانوا يجلسوننا أمامهم للسخرية والاستهزاء".

يأكل الجنود والمجندات ويطلقون النكات والضحكات، يأكلون أمام الأسيرات، ثم يلقون قاذوراتهم وبقايا الطعام على رأس نعمة والأسيرات.

تحاول نعمة الهرب من فصول المعاناة وقهر السجّان نهارًا بالنوم ليلًا، كانت تنتظر غروب الشمس علّها تحظى بقسط من الراحة، لكن الاحتلال قد سرق النوم منها والأسيرات.

 تقول:" حرمونا النوم والراحة، كانوا يجبرونا على الجلوس من الساعة السادسة صباحا حتى العاشرة ليلًا، ممنوع أن نتحرك، وممنوع أن ننام".

لا يمكن للأسيرة نعمة أن تنسى ذاك النوع من الإهانة، كان خصيصًا لأنها ابنة غزة، حيث يقوم الجندي بسحب الأسيرة من شعرها ويمنعها من رفع رأسها قائلًا لها: "أنتِ في إسرائيل ممنوع ترفعي راسك".

في إحدى مرات التحقيق فقدت نعمة الوعي لمرتين، أحضر الجنود الطبيب لها، وبعد أن تعود لوعيها كان يخبرهم بذلك حتى يستأنفوا التحقيق.

تروي الأسيرة المحررة تلك الحادثة وهي تسترجع مشهد المجندة تنقضّ عليها وتنهال بالضرب على وجهها، حتى أنها مزقت القميص الذي كانت ترتديه، ولم تكتف بذلك حتى رمتها أرضًا وضربتها على ظهرها بالكرسي الحديدي.

تحقيق قاسٍ، لا إنساني، وحشي، وأكثر من ذلك كما تروي الأسيرة نعمة سعد الله التي أفرج الاحتلال عنها من سجن الدامون بعد اعتقال دام 52 يومًا، وذاكرة مليئة بالقهر والوجع!

 

مواد مشابهة