الثلاثاء 7 يوليو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

عام على حرب الابادة .. استفرادٌ بالأسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال

24 ديسمبر 2024 قراءة 14 دقيقة

منذ بدء حرب الإبادة في غزة في أكتوبر / تشرين الأول 2023 م ، وبعد عام على السابع من اكتوبر  استمرت قوات الإحتلال بعمليات الإعتقال الممنهجة التي مارستها بحق أبناء الشعب الفلسطيني ، فلم تستثني عمليات الاعتقال خلال شهر أكتوبر / تشرين أول 2024 م أي فئة من فئات الشعب الفلسطيني ، لترتفع عدد حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة المستمرة والعدوان الشامل على أبناء شعبنا، الى 11 الف و600 مواطناً ، وفي هذه الذكرى أيضاً مازالت السجون الاسرائيلية تشهد ارتفاع وتيرة جرائم الإحتلال بحق الأسرى .

في ضوء متابعة المؤسسات الحقوقية ومؤسسات الأسرى ( هيئة شؤون الأسرى والمحررين ، نادي الأسير الفلسطيني ) لواقع السجون والانتهاكات التي نفذتها إدارات مصلحة السجون ، رصدت مؤسسة العهد الدولية أبرز هذه الانتهاكات والإجراءات التي شهدها شهر أكتوبر / تشرين الأول 2024 م ، من تصاعد في همجية إدارة السجون وعدوانها على الأسرى انتقاماً لذكرى أكتوبر ، فقد نفّذت ادارة السجون في هذه الذكرى ، اقتحامات واسعة في عدة سجون ، وذلك في إطار سياسة الانتقام الجماعي التي تتبعها منظومة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى والمعتقلين  ، و نفذت قوات القمع اقتحامات لأقسام الأسرى  وتم خلالها الاعتداء عليهم والتّنكيل بهم، وإذلالهم ، وكان من بين تلك السّجون المخصصة لاحتجاز الأسرى (جلبوع، وعوفر، والدامون، وعزل ريمونيم، وريمون) ، التي خرج منها شهادات صادمة لما تعرض له الأسرى من ساسات انتقامية ، ومن ضمن الشهادات ما ذكره المعتقل الشبل ( ل.ة) في سجن عوفر ، حيث يقول : "أن قوات القمع اقتحمت جميع الأقسام، وقامت برش الغاز على الأسرى، وتم الاعتداء على غالبية الأسرى، بما فيهم قسم ( الأسرى الأطفال / الأشبال ) ، وأفاد أسير آخر : "أن عدد من الأسرى ونتيجة لعملية القمع يوم السابع من أكتوبر، ما زالوا يعانون من آثار الضرب، وأنّ عمليات القمع والتفتيش والإذلال مؤخرا آخذة بالتصاعد، على الرغم من أنها فعليا لم تتوقف منذ بداية الحرب حتى اليوم".

وفي سجن (ريمون)، أفاد مجموعة من الأسرى، أن قوات القمع اقتحمت أقسامهم، وقيدتهم جميعهم، ونقلتهم إلى ساحة السّجن ما تسمى (بالفورة)، بظروف مذلّة، ومهينة، واعتدوا عليهم بالضرب، وأبرز الوحدات التي شاركت في عملية القمع (المتسادة، واليمّاز)، التي قامت بضرب قنابل الصوت، وتنفيذ عمليات اعتداء واسعة، وتعمدت إدارة السّجن تصوير عملية القمع، وقد أصيب غالبية الأسرى بكدمات في الصدر والظهر".

كما وتعرض مجموعة من الأسرى المحتجزين في عزل سجن (ريمونيم)، لعملية اقتحام، حيث أقدمت قوات القمع على تقييدهم، وإلقائهم على الأرض بشكل مذّل، وإجراء تفتيش دقيق للزنازينهم المجردة".

كما أن التنكيل و اقتحام الغرف ما زال مستمرا، فقوات القمع تقوم بحشر الأسرى في زوايا الغرف و اجبارهم على خفض رؤوسهم بشكل مؤذي، ثم تسحب كل أسير على غرفة أخرى، و تعرضه للتفتيش العاري، و تطلب منه النزول و النهوض مرات عدة، بحجة البحث عن كبسولات داخل احشائهم!

و في هذا السياق، أشار الأسير طارق يوسف أبو مطر(35 عام) من مدينة رام الله ، المتواجد في سجن عتصيون منذ 20 يوما ، و الذي قال : " هذا هو الاعتقال السابع لي، فقد أمضيت ما مجموعه 9 سنوات سابقا بالأسر، لكني لم اتعرض على مدار السنوات السابقة لكمية الضرب و العنف و التعذيب مثل هذه المرة، حيث تم تقييد يدي إلى الخلف و عصب عيني، ثم قام الجنود برميي على الأرض، و انهالوا علي بالضرب المبرح بالسلاح و ببساطيرهم على كافة أنحاء جسدي، حتى لم أعد قادرا على الحركة ، بعدها اقتادوني الى معسكر جيش لمدة 12 ساعة، تناوب فيها الجنود على ضربي، و اجبروني على الجلوس بشكل قرفصاء طوال الوقت، ثم قاموا بربطي بجنزير و وضعي مقابلي كلب لتخويفي، و بقيت على هذا الحال الى أن نقلوني الى سجن عتصيون، بقيت لمدة 3 أيام لا أقوى على الحركة و الاكل او الذهاب الى الحمام الا بمساعدة الأسرى، بعدها تم استجوابي و اتهامي بالانتماء الى تنظيم معادي، و صدر بحقي حكما بالسجن الاداري لمدة 6 أشهر".

سلسلة الاقتحامات هذه والتي نفّذتها منظومة السّجون، تعكس فقط رغبة الانتقام من الأسرى، ومنذ بدء حرب الإبادة سُجلت مئات عمليات الاقتحام من قبل قوات القمع التابعة لإدارة السّجون، وكذلك الوحدات التابعة لجيش الاحتلال، والتي تسببت باستشهاد العشرات من الأسرى والمعتقلين منذ بدء حرب الإبادة جرّاء ممارسات جرائم التّعذيب، إضافة إلى جرائم أخرى فرضتها منظومة السّجون بأوامر سياسية منها جريمة التجويع، والجرائم الطبيّة التي شكّلت أسبابا مركزية باستشهاد العديد من الأسرى والمعتقلين.

كحالة استشهاد الأسير محمد منير موسى (37 عاماً) من بيت لحم، في مستشفى (سوروكا) الإسرائيلي ، يوم الاحد 13/10/2024 علماً أنه معتقل منذ منذ 20 نيسان/ أبريل 2023 ، وهو الاعتقال الأول له حيث كان يقبع بحسب ما هو متوفر من معلومات في سجن (ريمون) قبل نقله إلى المستشفى، وما يزال موقوفا، وهو متزوج وأب لثلاث طفلات، أصغرهم تبلغ من العمر ثلاث سنوات.

إنّ الأسير موسى وقبل اعتقاله كان يعاني من السكري ،و أنه وحتّى اللحظة لا تتوفر معلومات حول ظروف استشهاده ، إلا أنّ جرائم الاحتلال الممنهجة بما فيها من جرائم تعذيب، وجرائم طبيّة، وجرائم تجويع، شكّلت الأسباب المركزية لاستشهاد (40) أسيراً ومعتقلاً بعد تاريخ السابع من أكتوبر، وهم الشهداء المعلومة هوياتهم وبياناتهم لدى المؤسسات المختصة ومن تم الإعلان عن هوياتهم، يُضاف لهم  الشهيد موسى الذي أعلن عنه ليرتفع عدد الشهداء الأسرى والمعتقلين بعد السابع من أكتوبر إلى (41) ، ومع ارتقاء الأسير موسى، فإن عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ عام 1967 ارتفع إلى (278).

يذكر أن عدد الشهداء المعتقلين بعد تاريخ السابع من أكتوبر ، ارتفع إلى (41)، من بينهم (24) من غزة، إلى جانب العشرات من الشهداء من معتقلي غزة يواصل الاحتلال إخفاء هوياتهم، وهذا العدد من الشهداء هو الأعلى تاريخيا مقارنة مع سنوات سابقة ارتقى فيها العديد من الأسرى.

كما رصدت مؤسسة العهد ما يزيد عن 543 حالة اعتقال خلال شهر أكتوبر / تشرين الأول للعام 2024 م ، في مناطق الضفة الغربية والقدس ، بالإضافة الى مئات المعتقلين من قطاع غزة ممن لم تعرف هوياتهم بعد ، وخاصة من مناطق مخيم جباليا وشمال القطاع ، ومراكز الإيواء في بيت لاهيا ، والكوادر الطبية والدفاع المدني التي تم اعتقالها بعد محاصرة مستشفى كمال عدوان واقتحامه .

يذكر أن مدينة الخليل وبيت لحم كان لهما النصيب الأكبر في عدد المعتقلين خلال شهر أكتوبر / تشربن أول 2024 م .

وأكدت مؤسسات الأسرى ، استمرار الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها الأسرى داخل سجون الاحتلال ، في ظل ادارة متطرفة تسعى الى التنكيل المستمر بحق الأسرى ، فما زالت المعاناة اليومية متصاعدة ، فمن حيث كمية الطعام وجودتها ، لا تحسن يذكر ، وباتت الصورة العامة داخل السجون شعور الأسرى بالجوع الدائم ، حيث أن وجبات الطعام التي تُقدم غير كافية من حيث الكمية، ورديئة جداً من حيث النوعية ، وقد تكون أحياناً المواد المستخدمة في إعداد الوجبات منتهية الصلاحية أو فاسدة، مما يتسبب بحالات اسهال وتسمم لدى الأسرى، ويعكس ما يحدث في سجن ما الظروف الاعتقالية والمعاناة في كافة السجون ، فزيارة لأحد السجون كفيلة ان تعطي صورة للواقع المؤلم الذي يعيشه الأسرى في بقية السجون ، وهذا ما عكسته زيارة محامية هيئة شؤون الأسرى و المحررين ، لسجن عتصيون الذي يقبع داخله 112 أسيرا ، وأشارت أن ادارة السجن مستمرة في تقديم طعام منتهي الصلاحية للأسرى، حيث قامت على مدار أسبوع كامل بتقديم سندويشات مغلفة،عبارة عن تونة وجبنة صفراء ومرتديلا منتهية الصلاحية، و لم يكن لدى الأسرى مانع في تناولها ، فلا خيار لهم في ظل شح الطعام .

ما زالت إدارة مصلحة السجون تمتنع عن تقديم أي نوع من العلاج أو الرعاية الصحية اللازمة للأسرى المرضى ، ولا يتم تقديم الادوية إلا في حالات قليلة جداً واستثنائية .

ولإحكام العزلة على الأسرى ، صادرت مصلحة السجون جميع وسائل الاتصال من داخل الغرف والأقسام، بما في ذلك أجهزة التلفزيون والراديو ، ومنعت الصحف ، وسحبت الكتب والأقلام . ومنعت التواصل بين الغرف في القسم الواحد ، أو التواصل ما بين الأقسام، وقللت من مدة الفسحة "الفورة" لتصبح دقائق معدودات ، وفي بعض الأيام لا يُسمح للأسرى بأخذ هذه الفسحة ،  مع الاستمرار في منع زيارات المحامين والأهالي .

إلى جانب ذلك ، سحبت مصلحة السجون وسائل النظافة الشخصية من الأسرى بما فيها أدوات الحلاقة ومعجون الأسنان والصابون ، وقللت المدة المسموحة للاستحمام ، مع حرمان الأسرى من مستلزمات النظافة العامة الخاصة بالحمامات والغرف .

وفي إطار التنكيل والتعذيب المستمر ، تعرض الأسرى في سجن جلبوع الى سلسلة من الإجراءات الإنتقامية ، والتي تحولت الى روتين ثابت يتعرض له الأسرى ، كالضرب والشتم والتكسير واقتحام الغرف والأقسام ، كما شكى الأسرى من أن الطعام الذي يقدم لهم لا زال سيئاً كماً ونوعاً، وهناك نقصا حادا في الملابس والأغطية ولا يوجد اي مؤشرات لمراعاة الظروف الجوية مع قدوم فصل الشتاء، إلى جانب انتشار الأمراض الجلدية، وغياب لمواد التنظيف والمعقمات، واستمرار سياسة العزل عن العالم الخارجي .

رغم الظروف والأوضاع المعيشية الصعبة داخل سجون الاحتلال ومراكز التوقيف والتحقيق والاعتقال إلا ان هذه المعاناة تزداد مع ازدياد برودة الطقس حيث تمنع إدارة سجون الاحتلال دخول وسائل التدفئة والملابس الشتوية الدافئة للأسرى الذين وصل عددهم إلى 11600 أسيرا وأسيرة منذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة عقب السابع من أكتوبر الماضي. يشعر الأسرى بشكل عام بالبرد الشديد، فقد قامت مصلحة السجون بسحب الملابس والغيارات البديلة من الأسرى، وسحبت أيضاً الوسائد، والأغطية، وأبقت على غطاء خفيف جداً لكل أسير، وبالتوازي قامت بإزالة نوافذ الغرف، مما يتسبب بمعاناة إضافية للأسرى ناتجة عن البرد الشديد أثناء الليل تحديداً، وبخاصة لأصحاب الأمراض وكبار السن والأشبال.

الأشبال الأسرى في سجن " عوفر ومجدو " يعانون ظروفاً غير إنسانية

لا تزال قوات الاحتلال الاسرائيلي تصعد من وتيرة عمليات الاعتقال بين صفوف الأطفال، فيما تواصل إدارة سجونها فرض إجراءات تنكيلية بحقهم ، لا تقل بمستواها عن الإجراءات الانتقامية التي فرضتها بحقّ الأسرى البالغين منذ السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023م ، مُؤكدة أنهم معزولون بشكلٍ مضاعف ، ومحرومون من زيارة عائلاتهم ، كذلك يواجهون سياسة التّجويع التي تنفّذها إدارة بحقهم فالطعام المقدم لهم سيئ كماً ونوعاً.

يذكر أنّ عدد الأسرى الأطفال (الأشبال) في سجون الاحتلال تجاوز 250 طفلاً ، وهم محتجزون في سجني "مجدو" و"عوفر".

استخدام اصابات المعتقلين الجرحى كوسيلة للتعذيب

إنّ سلطات الاحتلال الإسرائيليّ ومنذ بدء حرب الإبادة صعّدت من عمليات اعتقال الجرحى، سواء من أُصيب قبل اعتقاله بمدة أو من أُطلق عليه النار خلال عملية اعتقاله، كما وصعّدت من عمليات الإعدام الميداني خلال حملات الاعتقال المستمرة والمتصاعدة بشكل –غير مسبوق.

ويعمد الاحتلال إلى احتجاز العشرات من الجرحى داخل السّجون في ظروف قاسية جدا ومأساوية، حيث تمارس إدارة السّجون جملة من الجرائم بحقّهم، أبرزها الجرائم الطبيّة، عدا عن أنّها حوّلت إصابات المعتقلين إلى أداة للتنكيل بهم، وتعذيبهم.

ومن خلال عدة زيارات نفّذها المحامون على مدار الفترة الماضية لمجموعة من الجرحى في عدة سجون، منها (مجدو، والرملة)، عكست إفادات الأسرى وشهاداتهم مستوى الجرائم المركبة التي نُفّذت بحقّهم منذ لحظة اعتقالهم، مروراً بالتّحقيق، وحتّى بعد نقلهم إلى السّجون.

حيث أفاد المعتقل ( و.ه )  البالغ من العمر 26 عاما ، والمعتقل إداري منذ شهر آذار 2024، "تعرضت لإصابة برصاص الاحتلال قبل اعتقالي بمدة، حيث أصبت برصاص متفجر في البطن ، وقد خضعت لعدة عمليات جراحية ، وتم وضع كيس خاص للإخراج ،  بعد أن سببت الإصابة ضرر كبير لي في الأمعاء، وعند اعتقالي حضرت قوة خاصة من جيش الاحتلال، وقاموا بتعصيب عيني إلا أنهم اضطروا لترك ( العكاز ) معي كوني غير قادر على المشي، ولاحقا نقلوني إلى أحد المعسكرات ،  وهناك تم تقيدي بقيود بلاستيكية وقاموا بضربي مستخدمين البساطير، وأيديهم، ثم جرى نقلي إلى معتقل ( حواره ) وتم تركي لمدة يومين وأنا ملقى على الأرض، وفي اليوم الثالث تم اقتيادي إلى سجن ( الرملة ) ، واحتجزت فيه لمدة شهر، وجرى نقلي عدة مرات للتحقيق، ولاحقا تم تحويلي إلى الاعتقال الإداري، وجرى نقلي إلى سجن ( مجدو ) ، حيث أعاني اليوم من أوجاع شديدة وغير محتملة."

وفي نفس السياق، أفاد عدد من الأسرى عن تعرضهم لجريمة إطلاق نار بشكل مباشر ومن مسافة قصيرة خلال عملية اعتقالهما ، وأصيبا إصابات بليغة، ولاحقا جرى تحويلهما إلى الاعتقال الإداري، فقد أفاد المعتقل ( م.ح )  القابع في سجن ( الرملة ) ، "أن قوة من جيش الاحتلال اقتحمت منزله ،وباشرت بإطلاق النار عليه بشكل مباشر أمام زوجته وأطفاله، وانهالوا عليه بالضرب المبرح ، حيث أصيب بقدميه، وتضررت قدمه اليمنى بشكل كبير، وقد مكث في أحد مستشفيات الاحتلال لمدة،  وخضع لعدة عمليات جراحية ، وتم زرع بلاتين بقدمه . ولاحقا جرى تحويله إلى الاعتقال الاداري  التعسفي بذريعة وجود " ملف سري " .

سيف الاعتقال الاداري يسلط على رقاب الاسرى الفلسطينيين بوتيرة عالية

العشرات من المعتقلين الفلسطينيين باتوا في مرمى الأحكام الادارية الذي يتخذه الاحتلال وسيلة للانتقام من أبناء الشعب الفلسطيني ، وزجهم في السجون بدون تهم واضحة والى أجل غير محدد بحجة " الملف السري " ، هذا وقد ازدادت أعداد المعتقلين بوتيرة عالية من بعد السابع من اكتوبر / تشرين أول 2023 م ، حتى وصل عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال ما نسبته 33 % من مجمل عدد الاسرى والمعتقلين .

يمارس الاحتلال الاسرائيلي سياسة الاعتقال الاداري بشكل متصاعد منذ السنوات الأولى لاحتلال الضفة الغربية وغزة عام 1967 ، ومنذ السابع من اكتوبر / تشرين أول 2023 م ، وصعدت مخابرات الاحتلال ، في الآونة الأخيرة من تحويل عدد من المعتقلين الذين انتهت محكومياتهم إلى الاعتقال الإداريّ، وكذلك إصدار أوامر اعتقال إداري بحقّ أسرى تم إخلاء سبيلهم بكفالات مالية وشروط محددة، أو بدون شروط.

وقد أصدر الاحتلال الاسرائيلي أكثر من 9500 أمر اعتقال إداري بين أوامر جديدة وأوامر تجديد، منذ بدء الحرب على غزة ، واستنادا لآخر المعطيات المتوفرة لأعداد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال حتى بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2024 ما لا يقل عن (3398) معتقلاً إدارياً، فيما يبلغ عدد الأسيرات المعتقلات إداريًا (30) أسيرة، إضافة إلى نحو (90) طفلاً معتقلين إدارياً منهم  طفلا يبلغ من العمر 14 عاماً وهو الطفل عمار عبد الكريم.

مستوى الجرائم الممنهجة التي ارتبطت بحملات الاعتقال ومنها عمليات الاعتقال الإداريّ ارتفعت في الأشهر الأخيرة ، حيث تعرض بعض المعتقلين خلال عمليات الاعتقال لمحاولات إعدام وتصفية، من خلال إطلاق النار عليهم بشكل مباشر في منازلهم وقبل اعتقالهم، نذكر من بينهم المعتقلين صالح حسونة من الجلزون، ويعقوب الهوارين من الخليل، اللذين تعرضا لعملية إطلاق نار بشكل مباشر، وأصيبا بإصابات صعبة، ومكثا في مستشفيات الاحتلال بعد اعتقالهما ولاحقا جرى تحويلهما إلى الاعتقال الإداريّ.

أسرى غزة ... معاناة مستمرة ومضاعفة

ما زالت قضية معتقلي غزة تشكل التحدي الأبرز لكافة المؤسسات الحقوقية في ضور استمرار جريمة الاخفاء القسري بحق المئات من معتقلي غزة ، وعدم السماح إلا لأعداد محدودة جدا من زيارات المحامين وتحت القيود المشددة ، ومنذ السابع من اكتوبر / تشرين أول 2023 م وحتى اليوم لا يوجد تقدير واضح لعدد المعتقلين من غزة في سجون الاحتلال ومعسكراته التي يتواجد فيها أسرى غزة وأهمها سجن " سديه تيمان " الذي كان عنوانا بارزاً لفظائع التعذيب والاجرام التي مارسها الاحتلال بحق معتقلي غزة ، إضافة إلى ما حملته روايات وشهادات معتقلين آخرين مفرج عنهم عن عمليات اغتصابات واعتداءات جنسية فيه،

مع العلم أنّ هذا المعسكر ليس المكان الوحيد الذي يُحتجز فيه معتقلوا غزة، فالاحتلال وزعهم على عدة سجون مركزية ، ونفّذ بحقّهم عمليات تعذيب ممنهجة ، توازي عمليات التعذيب في معسكر (سديه تيمان) ، منهم سجني (النقب وعوفر) ، وفي ضوء الزيارات المحدودة التي تتم لمعتقلي غزة ، فقد أفاد عدد من الأسرى ، أن إدارة المعسكر تواصل عمليات التعذيب والتنكيل بحقهم ، و تواصل الإدارة حرمان المعتقلين من حقّهم بالعلاج والرعاية الصحية .

مع حلول فصل الخريف واقتراب فصل الشتاء، تبرز معاناة المعتقلين من البرد خاصةً في ساعات الليل في ظل عدم توفر ملابس تقيهم من البرد، أو أغطية ،كما عبرت الهيئة والنادي عن تخوفهما من انتشار الأمراض الجلدية بين صفوف معتقلي غزة في المعسكر، خاصة مع  حرمانهم من أدوات النظافة الشخصية ، كما حدث ببقية السجون الأسرائيلية ، و يواصل الاحتلال منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة أسرى غزة ، كبقية الأسرى والمعتقلين .

يقدر عدد أسرى غزة بالآلاف، منهم عشرات النساء، والأطفال، وكبار السن، إلى جانب حملات الاعتقال التي طالت الطواقم الطبيّة.

محاولة كتم الصوت الناقل للحقيقة

بلغ عدد حالات الاعتقال والاحتجاز بين صفوف الصحفيين منذ بدء حرب الإبادة (129) صحفياً / ة، تبقى منهم رهنّ الاعتقال (58) من بينهم (6) صحفيات ، و(29) صحفياً من غزة على الأقل ممن تم التأكد من هوياتهن . ومن بين الصحفيين (16) رهنّ الاعتقال الإداريّ.

الأسيرات في مواجهة قمع مصلحة السجون

بلغت حصيلة حالات الاعتقال بين صفوف النّساء بعد السابع من أكتوبر، أكثر من (425) ، ولا يشمل هذا العدد أعداد النّساء اللواتي اعتقلن من غزة، ويقدر عددهن بالعشرات ، ويبلغ عدد الأسيرات المعلومة هوياتهنّ (97) أسيرة، من بينهن ثلاث من غزة معلومة هوياتهن وهن في سجن (الدامون)، فيم

مواد مشابهة