تفاصيــل الخبـر

الاسير محمود زيدان

الأسير محمود زيدات: الصبر في الأسر، والصبر خارجه

في بلدة بني نعيم قضاء الخليل، تعيش عائلة كاملة دون سند أو معيل، ثلاث زوجات يواجهن وحدهن غياب خمسة رجال، يشاركونهن حمل أركان البيت، غابوا فجأة واختفى الكتف القوي، وترك الحمل بثقله كله على عواتقهن المتعبة.

غياب قصير ومرير

 الأسير محمود زيدات(46عاماً) اعتقل بتاريخ 15/1/2024 بتهمة تنفيذ عملية في الداخل المحتل، واعتقل برفقته ابن أخيه أحمد زيدات، وبعد عام من الاعتقال والتعذيب، صدر بحقهما حكمٌ بالسجن المؤبد، وللعمّ 60 عاماً إضافية، وتم تغريمهما مبلغاً قدره 2 مليون شيقل.

منذ ذلك الحين فقدت عائلة مكونة من 6 بنات وابن واحد سندها، وحصنها المتين، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل إمعاناً في القهر والإذلال، فجر الاحتلال منزلهم، وسُلبوا حق الزيارة والاطمئنان عليه.

اعتقال بالجملة

الأسير محمود زيدات هو واحد من ثلاثة أشقاء تغيبهم الزنازين، الاحتلال يعتقل شقيقيه سالم ومحمد زيدات، إلى جانب أبناء شقيقه محمد: طارق وأحمد، فتغيب بذلك عائلة كاملة خلف القضبان، ويحرم أبناء كل أسرة حتى من طيف عمّ أو ابن عمّ يؤمن خوفهم ويقف بجوارهم في محنتهم، وتقف الزوجات وحدهن في وجه الأيام، على أمل أن تكون حرية أحبابهن قريبة.

تغييب ومجهول

أكثر ما يقلق عائلة الأسير محمود زيدات هو غياب أخباره عن العائلة تماماً، الزيارة ممنوعة منذ اعتقاله، لا يعرفون حتى كيف أصبح شكله، كانت آخر مرة رأوا صورته أثناء محاكمته الأخيرة.

 وفي سجن نفحة يعاني محمود من حساسية في الدم، تتأثر بالجو البارد كثيراً، فتصيبه حكة مزمنة مع تناثر الحبوب على جسده، وعلمت العائلة أنه لم يتم تقديم أي علاج له سوى "الأكامول"، في حين هو بحاجة ماسة إلى متابعة طبية، ولا تعلم عائلته كيف يتعامل مع مرضه منذ اعتقاله.

تتلمس زوجته أخباراً من أسرى محررين يقولون لها بكلماتٍ مقتضبة عن حاله، تثير كلها مزيداً من الخوف والحزن والقلق؛ ففي يوليو أخبرهم أحد المحررين أنه قد أصبح هزيلاً ووصل وزنه إلى 52 كيلو، ومنذ ذاك اليوم لا تعلم عائلته أية تفاصيل حول صحته وظروف اعتقاله.

حين يصبح الأمل مؤنثاً

تجابه عائلة ممتدة كاملة مرارة الألم، ولكن بعزم نسائها المتروكات وحيدات خلف أزواجهن وأبنائهن، يصنعن أملاً جديداً، لا يغيب، ويجعلنه رقيقاً، وقوياً، صبوراً، ومصمماً، مثلهن تماماً، صلابة في صبر جميل.

كانت عائلة الأسير محمود زيدات تأمل أن يفرج عنه من زنازين الاحتلال في الصفقات الماضية، ولكن اسمه لم يدرج في قائمة الأسرى المنوي الإفراج عنهم، وظلّت الأيام تمضي دون وجوده، تزوجت ابنته الكبرى، وحرمت من لحظة وقوفه بجانبها في زفافها، ونجحت ابنته الصغرى في امتحانات الثانوية العامة ولم يكن حاضراً، لكن الذي لم يغب هو ذلك الأمل، الذي صنعته أيديهن، ولا بد يوماً يطرق الباب.

أخبار مشابهة