الثلاثاء 7 يوليو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

جحيم المعتقل (١): شهادات مروعة لانتهاكات مراكز الاحتجاز

25 يونيو 2025 قراءة 3 دقيقة

منذ اندلعت هذه الحرب الشعواء، وجيش الاحتلال يسجل أرقاماً قياسية في الإجرام، ويفاجئ العالم بمستويات أعلى من الوحشية واللاإنسانية، لكن كل ما نراه من قهر وساديّة، وكل ما مارسه الجنود المختلون من فظائع ثم تباهوا بها على مواقع التواصل، لم تكن كل شيء، فهناك فصل آخر مظلم من الإجرام، مختبئ بعيداً عن الأعين، في غياهب غرف التحقيق، ومراكز الاحتجاز، وسجون الموت، وكل ما نتمكن من الوصول إليه، عبر شهادات الناجين، أو قصص المفرج عنهم، أو منقولات المحامين الذين قابلوا بعض السجناء، لا يمثل إلا جزءًا يسيراً من حقيقة ما جرى و يجري هناك، ونحن إذ ننقل هذه الشهادات نؤكد على أن هذه الانتهاكات مستمرة، ومتصاعدة، وهي أضعاف ما يذكر هنا بكثير.

مراحل الجحيم

في شهر كانون الثاني/ يناير 2024، اعتقل جيش الاحتلال المواطن أيمن ياغي، وبدأت رحلة العذاب التي تضمنت فصولاً متعددة، ففي البداية، تعرض أيمن للتحقيق الميداني مدة يومين بعد اعتقاله، ثم جرى نقله إلى ثكنة عسكرية داخل منزل في غزة، ثم تم نقله إلى منطقة "البركسات" في غلاف غزة، حيث مكث مدة 9 أيام، وفي كل مرحلة من هذه المراحل كان يتعرض لتحقيق وحشي، وضرب مبرح ومعاملة لا تليق بالحيوانات، استخدم الجيش مع أيمن أسلوب "التحقيق العسكري"،  حيث عانى من الشبح على الكرسي لمدة 36 ساعة متواصلة، وبعد انتهاء هذه المراحل، تم نقله إلى سجن "عسقلان"، حيث اعتقد أن عذاب التحقيق قد انتهى، وقد يستقر في زنزانة حيث يتمكن من ممارسة آدميته، لكنه بدأ مرحلة جديدة من العذاب، حيث أعيد التّحقيق معه 6 مرات، جرى خلالها تعذيبه بعدة طرق، منها: إجباره على الجلوس على ركبتيه لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات، يتم بعدها ضربه على الركبتين، أخيراً، جرى نقله إلى زنازين سجن "عوفر" حيث يحتجز اليوم.

لا شفاعة، ولا عذر

في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2023، اختطفت قوات الاحتلال المواطن لبيب عيسى من منزله في مدينة غزة رغم أنه ضرير، ويعاني من مشاكل صحية عديدة، لم تشفع له عاهته، ولا كانت أمراضه عذراً له، بل تم الاعتداء عليه واقتياده إلى سجن النقب، ليس لتهمة سوى أنه "كان في منزله"!

ينقل الأسير عيسى الواقع المأساوي الذي يواجهه معتقلو غزة في سجن "النقب"، فقد تعرض القسم الذي يقبع فيه لأكثر من عملية قمع واسعة، في كل منها يتم إخراج المعتقلين من القسم بذريعة التفتيش، وتقوم قوات القمع بضرب المعتقلين، وفي إحدى المرات وضعوهم في قفص لأكثر من ثماني ساعات، وبعد الانتهاء من التفتيش، فرضت إدارة السّجن عقوبات بحقهم، تمثلت بحرمانهم من الخروج إلى "الفورة" (ساحة السجن)،  ووسط عتمة السجن وعتمة عماه، عانى المعتقل عيسى من أوجاع شديدة في البطن، والكلى، ومن الإصابة بمرض (الجرب)، ولم يقدم له أي علاج، وفوق كل ذلك، كان لبيب عيسى واحداً من بين المئات الذين تم اعتقالهم من غزة، وفقدوا العديد من أفراد عائلاتهم خلال الإبادة دون علمهم، فقد لبيب زوجته وثلاثة من أبنائه، واثنتين من حفيداته، وزوجة أخيه وأبناءه.

 

جراح لا تندمل

 في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر 2024. وتحت ضربات القصف المنهمر كالمطر، أصيب المواطن بهاء تمراز إصابة خطيرة في ظهره، ورغم ذلك جرى اعتقاله وتجاهل وضعه الصحي تماماً، بل وتم استجوابه وتعذيبه، وبعد مرور 15 يوماً على اعتقاله، بعد أن كادت إصابته تودي بحياته، تم نقله إلى المستشفى، وأجريت له عملية جراحية، وبمجرد أن انتهت العملية،  تم نقله في اليوم التالي مباشرة للسجن، ولم يمنح الفرصة لاندمال جرحه، أو استكمال علاجه، أو حتى الوعي الكامل بما يدور حوله!

وصف تمراز رحلة اعتقاله بالجحيم المتواصل، فلم يكن يعلم إلى أين سيتم نقله، وما هو وضعه القانوني، إضافة إلى ما تعرض له من تعذيب واعتداءات مختلفة، وجرائم طبيّة ممنهجة، وعمليات تجويع تمارس على المعتقلين كافة، حيث يقومون بجمع لُقيمات الطعام والفتات الذي يقدم لهم خلال اليوم، ويتناولونها ليلاً كوجبة واحدة، وإذا كانت جراح بهاء التي تنهش جسده قد تلتئم وتشفى، فإن الجراح التي أصابت روحه لن تندمل.

 

مواد مشابهة