خلال شهر نوفمبر / تشرين ثاني للعام 2024
استمرت قوات الإحتلال بممارسة عمليات الإعتقال الممنهجة بحق أبناء الشعب الفلسطيني ، ليرتفع عدد حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة المستمرة الى 11 الف و900 مواطناً ، هذا وفي ضوء متابعتها لآخر المستجدات حول قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الاسرائيلي ، رصدت مؤسسة العهد الدولية ، استمرار الأوضاع الخطيرة والصعبة التي ما يزال الأسرى يعيشها داخل سجون الاحتلال منذ أكثر من عام ، حيث تحولت السجون إلى أماكن للتنكيل والتعذيب والتجويع مع استمرار سياسة الاهمال الطبي الذي يمارس بحق الأسرى جميعا وخاصة الأسرى المرضى الذين باتوا على أعتاب أبواب الشهادة .
كما استمرت إدارة السجون بممارسة التنكيل اليومي بحق الأسرى والأسيرات من خلال الاقتحامات المستمرة والتعرض للضرب ، بالاضافة الى تعرض الاسرى الى السب والشتم بألفاظ لا أخلاقية، وإجبارهم على ممارسات وسلوكيات تمس انسانيتهم وكرامتهم .
قبل السابع من أكتوبر ، بلغ عدد إجمالي الأسرى في السجون أكثر من (5250)، وعدد الأسيرات (40)، فيما بلغ عدد الأطفال في السجون (170)، وعدد الإداريين نحو (1320).
اليوم ومع تصاعد الحالات الاعتقالية في صفوف الشعب الفلسطيني ، يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين المتواجدين في سجون الاحتلال أكثر من عشرة آلاف و300 وذلك حتى بداية كانون الأول/ ديسمبر 2024، فيما يبلغ عدد المعتقلين الإداريين (3428) ، من بينهم (100) طفل على الأقل، و(27) أسيرة، كما ويبلغ عدد من صنفتهم إدارة سجون الاحتلال من معتقلي غزة (بالمقاتلين غير شرعيين) الذين اعترفت بهم إدارة سجون الاحتلال (1772) ، علما أن هذا المعطى لا يشمل كافة معتقلي غزة وتحديدا من هم في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال ، ويبلغ عدد الأسيرات المعلومة هوياتهنّ (88) أسيرة، من بينهن أربع أسيرات من غزة معلومة هوياتهن وهن في سجن (الدامون)، فيما يبلغ عدد المعتقلات إداريا (27) ، وعدد الأسيرات المذكور لا يشمل كافة الأسيرات من غزة ، قد يكون هناك أسيرات في المعسكرات التابعة للاحتلال. ويبلغ عدد الأطفال ما لا يقل عن (280) طفلاً.
كما بلغ عدد حالات الاعتقال والاحتجاز بين صفوف الصحفيين منذ بدء حرب الإبادة (136) صحفياً / ة، تبقى منهم رهنّ الاعتقال (58) من بينهم (5) صحفيات، و(32) صحفياً من غزة على الأقل ممن تمكّنا التّأكّد من هوياتهم.
علماً أن هذه المعطيات لا تشمل أعداد حالات الاعتقال من غزة والتي تقدر بالآلاف، علمًا أنّ الاحتلال اعترف أنه اعتقل أكثر من (4500) مواطن من غزة أفرج عن المئات منهم لاحقا، مع الإشارة إلى أنّ الاحتلال اعتقل المئات من عمال غزة في الضّفة، إضافة إلى مواطنين من غزة كانوا متواجدين في الضّفة بهدف العلاج، كما اعتقلت أكثر من (1000) مواطن من شمال غزة، بحسب التقديرات المتوفرة.
ارتفاع كبير في شهداء الحركة الاسيرة من بعد السابع من أكتوبر
حتى نهاية شهر نوفمبر / تشرين ثاني 2024 م ، أعلن عن استشهاد ما لا يقل عن (47) أسيرًا داخل سجون الاحتلال ممن تم الكشف عن هوياتهم وأعلن عنهم، من بينهم (29) شهيدا من معتقلي غزة بالإضافة إلى العشرات من معتقلي غزة الذين استشهدوا في السّجون والمعسكرات ولم يفصح الاحتلال عن هوياتهم وظروف استشهادهم، إلى جانب العشرات الذين تعرضوا لعمليات إعدام ميداني.
وقد اختتم الاحتلال جرائمه في شهر نوفمبر / تشرين ثاني 2024 م ، بالاعلان عن استشهاد اثنين من أسرى غزة المعتقلين ، حيث تم الاعلان عن استشهاد كل من : محمد عبد الرحمن هويشل ادريس (35 عاماً)، ومعاذ خالد محمد ريان (31 عاماً).
وأوضحت مؤسسات حقوقية فلسطينية أنها تلقت خبر استشهاد المعتقل ادريس عبر هيئة الشؤون المدنية يوم الجمعة 29/11/2024 في سجن (عوفر)، فيما تلقت نبأ استشهاد المعتقل معاذ ريان بعد مراسلة جيش الاحتلال للفحص عن مصيره، وفي الرد تبين أنه استشهد في تاريخ 2/11/2024، دون الإفصاح عن مكان استشهاده.
وبيّنت المؤسسات، أنّ المعتقل محمد ادريس وبحسب عائلته لم يكن يعاني من أية مشاكل صحية قبل فقدانه بتاريخ 25 آب/ أغسطس 2024، أما المعتقل ريان فهو يعاني من شلل كامل قبل اعتقاله في تاريخ 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2024.
وخلال شهر نوفمبر / تشرين ثاني أعلن أيضا عن استشهاد الأسيرين سميح سليمان محمد عليوي (61 عاماً) من مدينة نابلس، وأنور شعبان محمد اسليم (44 عاما) من غزة ، حيث استشهد الأسير عليوي في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، بعد 6 أيام من نقله من عيادة سجن الرملة إلى المستشفى ، وأعلنت إدارة السجون عن استشهاده بعد أيام من تاريخ وفاته الفعلي .
هذا وقد أعلن خلال شهر نوفمبر أيضاً ، عن استشهاد أب ونجله في سجون الاحتلال وهما: منير عبد الله محمود الفقعاوي (42 عاماً)، ونجله ياسين منير الفقعاوي (18 عاما)، وهما معتقلان من حيّ الأمل في خانيونس، واعتقلا خلال عملية لجيش الاحتلال الإسرائيلي ، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب إلى (47) شهيدا، وهم فقط الشهداء الأسرى الذين تلقت المؤسسات بياناتهم، فيما يواصل الاحتلال إخفاء العشرات من معتقلي غزة الذين استشهدوا بعد الحرب في سجون ومعسكرات الاحتلال.
وباستشهاد المعتقلين ادريس وريان، والفقعاوي وابنه ، والاسيرين عليوي واسليم ، فإن أعداد الشهداء الأسرى المعلومة هوياتهم منذ عام 1967، ارتفع إلى (284)، إلى جانب عشرات الشهداء الأسرى الذي يواصل الاحتلال إخفاء هوياتهم، وظروف استشهادهم .
47 أسيراً شهيداً يتوزعون ما بين الضفة الغربية وغزة وأراضي 48 ، من الضفة الغربية 16 أسير شهيد ومن الداخل الفلسطيني 2 ومن قطاع غزة 29 أسيرا شهيد جميعهم استشهدوا تحت التعذيب الوحشي .
أوضاع كارثية يعيشها الأسرى في السجون واستمرار لسياسة الإهمال الطبي
ما زال الاسرى يعانون من استمرار سياسة القمع و التنكيل والتعذيب والاهمال الطبي داخل سجون الاحتلال ، يواجه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي أوضاعاً مأساوية بلغت ذروتها في حرب الإبادة على قطاع غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023 م ، وقد مست هذه الأوضاع كل جوانب الحياة في السجون، فعلى صعيد الطعام يعاني الأسرى من حالة تشبه المجاعة إذ تُقدَّم لهم كميات قليلة جداً من الطعام بنوعية رديئة ، أدت إلى فقدان الأسرى لعشرات الكيلوغرامات من أوزانهم وإصابتهم بأمراض معوية بسبب رداءة الطعام المقدم لهم ، كما أغلقت الإدارة "الكنتينا" في كل السجون والأقسام، وهي المقصف الذي يشتري منه الأسرى حاجاتهم من الغذاء وأدوات النظافة وغيرها من المستلزمات الضرورية التي لا توفرها لهم الإدارة.
ومع ازدياد أعداد المعتقلين ، يعاني الأسرى من الاكتظاظ المفرط داخل الغرف والاقسام ، فبعض الغرف في بعض السجون يحتجز فيها 12 أسيراً وفي سجون أخرى يصل العدد الى 14 أسير في الغرفة ، علماً أن هذه الغرف مخصصة لاستيعاب عدد أقل من ذلك .
ويُحرم الأسرى من أدنى الاحتياجات الأساسية ، كتوفر مواد التنظيف ، وعدم تمكّن الأسرى من الاستحمام بشكل دائم، وانعدام توفر ملابس نظيفة ، فمعظم الأسرى لا يملكون إلا غيار واحد في ظل هذا الشتاء القارص الذي بدأت معه معاناة جديدة للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي خاصة مع تواجد معظم السجون في مناطق صحراوية كسجن النقب والذي يمتاز بدرجات حرارة متدنية جداً .
اما فيما يتعلق بالعلاج الطبي ، فيشكل مسكن " الأكامول" وشرب الماء العلاج الشائع لكافة الأمراض داخل سجون الاحتلال، وعدد قليل فقط من الأسرى بعد المماطلة وتفاقم أوضاعهم الصحية ينقلون مكبلين إلى مستشفى الرملة أو لمستشفيات أخرى.
في متابعة أوضاع الاسرى داخل السجون ، يعاني أسرى " سجن عوفر " من اهمال وانتهاكات متكررة ، فإدارة السجون تمعن في انتهاك الأسرى المرضى طبيا، وتستهدفهم بشكل واضح من خلال تجاهل أوضاعهم الصحية والمماطلة في تقديم العلاج اللازم لهم ، وكمثال على ذلك ، حالة الأسير محمد أحمد من محافظة الخليل فهو يعاني يعاني من مشاكل صحية من قبل الاعتقال تتمثل بسرطان بالمثانة والبنكرياس ، وقبل اعتقاله كان يتلقى العلاج لهذه المشاكل الصحية التي يعاني منها ، وكل 3 أشهر كانت تجرى له عملية ، و قد أجريت له 42 عملية منظار وخضع ل 86 جلسة علاج كيماوي، و بعد الاعتقال لم يتم إعطاؤه أي علاج بالرغم من مطالباته لادارة السجن بذلك.
أما في مركز توقيف " عتصيون " ، فقد تم الكشف عن تصعيدات خطيرة ينتهجها جنود الاحتلال في التعامل مع المعتقلين حيث يلجأ الجنود إلى أساليب جديدة تهدف الى الحاق الضرر الجسدي والنفسي بهم.
وبينت شهادات الاسرى لعدد من المؤسسات الحقوقية ، أنه يتم احضار المعتقلين للزيارة مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين ، بالاضافة الى وجود أكياس بلاستيكية تغطي رؤوسهم بالكامل ، ويكون مشدود ومربوط للخلف وضاغط على الفم والأنف مما يخلق صعوبة بالتنفس، كما أشار الأسرى الذين تمت زيارتهم عن تعرضهم للضرب والتعذيب ،وكانت الكدمات تظهر بوضوح على أجسادهم.
أما بالنسبة لأسرى سجن النقب ، فالأمر بدأ يزداد صعوبة مع حلول فصل الشتاء، نظرا لتواجده في صحراء النقب جنوب غرب مدينة بئر السبع، والتي تمتاز بأجواء شديدة البرودة في الليل، بينما تتعمد ادارة السجن ابقاء الاسرى بملابس صيفية خفيفة جدا، و تحرمهم من الحرامات و الاغطية ، لمضاعفة معاناتهم.
كما وتستمر ادارة سجن النقب في سياسة الاهمال الطبي التي تنتهجها ضد الأسرى ، فما زالت آثار انتشار مرض الجرب -أو ما يعرف بالسكايبوس تخيم على سجن (النقب) الذي يحتجز فيها الآلاف من الأسرى، مع استمرار حرمان الأسرى من العلاج، واستخدام أمراضهم أداة لتعذيبهم جسدياً ونفسياً.
كما أن العديد من الأسرى المرضى تتعمد إدارة السّجون مؤخرا نقلهم إلى سجن (النقب)، الذي شكّل وما يزال عنواناً لجرائم التعذيب، والاعتداءات الجسدية الجنسية، وانتشار الأمراض وتحديدا لمرض الجرب، بهدف قتلهم.
في شهادات لأسرى فلسطينيين قُدمت لبعض المؤسسات الحقوقية ، عكست واقعاً صعباً يعيشه الأسرى وخاصة الجرحى والمصابين منهم ، فقد أفاد الأسير(ر.م) والمعتقل منذ نحو عام، والذي تعرض لاعتداء وحشي في شهر نوفمبر العام الماضي، وتسبب بإصابته بإصابة بليغة في قدمه اليسرى، وبقي عدة شهور في سجن (الرملة) يستخدم كرسي متحرك، حتى جرى نقله في شهر تموز إلى سجن (النقب)، قبل إتمام علاجه، وحتّى اليوم يعاني من أوجاع شديدة في قدمه، ويعتمد في حركته على عكاز، وما فاقم من وضعه الصحيّ، هو إصابته بمرض الجرب – السكايبوس، دون تقديم أي علاج له، فهو متواجد في (غرفة- زنزانة) إلى جانب تسعة أسرى، وجميعهم مصابون بالمرض، ولا يستطيعون حتّى النوم من شدة الحكة.
كما وأفاد الأسير(ع.ة) المعتقل منذ عام 2007، "إنّ استمرار انتشار مرض الجرب بين صفوف الأسرى، كارثة، فغالبية الأسرى في سجن (النقب) يعانون من المرض، دون توفير العلاج اللازم، وفقط وبشكل محدود يتعاملون مع بعض الحالات عندما تصل إلى مرحلة خطيرة وصعبة، وهو كذلك متواجد مع مجموعة من الأسرى المصابين بالمرض".
واستمراراً للأوضاع الصحية الصعبة التي يعاني منها الاسرى المرضى ، فقد نقلت محامية هيئة شؤون الاسرى والمحررين تفاصيل الوضع الصحي و الاعتقالي للأسيرين ضياء دويكات و منير قاسم القابعين في سجن شطه.
اما الأسير ضياء سمير دويكات / من مدينة نابلس ، والقابع في سجن شطة ، فقد أشار في إفادته ، الى ظروف الاعتقال الصعبة التي تعرض لها بعد منتصف ليلة 1/8/2023، لحظة اعتقاله ، ويقول : قامت قوة كبيرة من الجيش مقنعي الأوجه باقتحام منزلي، حيث قيدوني و عصبوا عيني، ثم اقتادوني الى معسكر حوارة، و قاموا برميي خارجا بين الأشجار لمدة يوم كامل دون طعام أو شراب، حتى أنهم رفضوا طلبي بالذهاب الى الحمام لقضاء حاجتي، و في صبيحة اليوم التالي أخذوني الى مستشفى بيلنسون و قاموا باخضاعي لعدد من الفحوصات الطبية، بعدها مباشرة نقلوني الى تحقيق عوفر لمدة 4 ساعات، ثم الى سجن مجيدو".
و قد تم اصدار حكم بالسجن الادراي لمدة 6 أشهر بحق دويكات، ثم تم تحويل الحكم الى قضية في شهر 1/2024، دون معرفة الأسباب.
علما أن الأسير يعاني من مرض سرطان بالعظم، و كان قد خضع لجلسات علاج كيماوي و بيولوجي لقرابة ال 7 سنوات، كما يشتكي من مشاكل بالعيون و كان يرتدي نظارة طبية ، لكنه انكسرت بعد اعتقاله، فأصبح يشعر بالدوار بشكل مستمر و لا يستطيع الرؤية بوضوح.
أما الأسير منير طلال قاسم من مدينة طولكرم، والذي يتواجد أيضا في سجن شطه ، فقد قام جنود الاحتلال بمداهمة منزله بتاريخ 6/3/2024، حيث أصعدوه الى السطح و عصبوا عينيه ثم انهالوا عليه بالضرب المبرح لمدة 3 ساعات، حتى سالت الدماء من وجهه، بعدها قاموا باعتقاله.
بقي الأسير ينزف لعدة أيام، و يعاني من آلام شديدة، منعته من الوقوف على قدميه لما يزيد عن الشهر، ثم خضع للتحقيق لمدة شهرين في سجن الجلمة، و في هذا السياق يقول الأسير: " التحقيق كان مرهق جدا جسديا و نفسيا، فقد تم ربطي للوراء على كرسي و التحقيق معي بشكل متواصل دون توقف لمدة أسبوع، ثم وضعوني على ماكنة البوليجراف- ماكنة كشف الكذب-، و بعد 32 يوما من التحقيق نقلوني الى سجن جلبوع، تعرضت هناك للضرب الشديد، و تم وضعي في زنازين( تورا بورا) و هي الأسوأ على الاطلاق، مكثت فيها 5 أيام على الارض دون فرشة و دون حمام، و في شهر 5/2024 تم اقتيادي الي سجن شطه، الذي أقبع فيه حاليا ".
و على المستوى الصحي، يعاني الأسير من مرض في المرارة والكبد، و يجب أن يتلقى علاج معين، لكن بعد اعتقاله بأسبوعين ، تم منعه من الدواء مما انعكس سلباً على صحته ، علما أن الاسير منير قاسم هو معتقل سابق تم تحريره بتاريخ 30/10/2015، بعد أن أمضى 10 أعوام بالسجن.
اما الأسير رأفت سالم 35 عاما، من بلدة دير العسل قضاء دورا الخليل، المعتقل بتاريخ 25.10.2023، يعاني من حساسية بالدم وديسكات في ظهره، بالاضافة الى معاناته من ضغط الدم، ولم يعرض على عيادة سجن النقب، ولا يقدم له أي شيء من العلاج، و خسر من وزنه حتى اليوم 25 كيلو غرام تقريبا، كما أنه لايملك أي ملابس أو أغطية شتوية.
ويعاني الأسير محمد سليمان أحمد غانم 29 سنة من بلدة عنبتا قضاء طولكرم معتقل بتاريخ 31.08.2023، من مرض بالأعصاب ويتعرض لدوخة وإغماء لنصف ساعةكاملة أحيانا، ولديه أوجاع شديدة بركبته اليسرى بسبب الضرب والتنكيل الذي تعرض له خلال الايام الاولى للحرب داخل السجن، وخسر من وزنه ما يقارب 45 كيلو غرام.
وفي تطور لافت فيما يتعلق بجلسات المحاكمة للأسرى الفلسطينيين ، فقد أصبحت جلسات محاكمة الأسرى ، تُعقد عبر تقنية الفيديو كونفرنس، ويحرم الأسير من حضور جلساته بحجة انتشار مرض الجرب – سكايبوس في السجون كما يمنع الأسير من التحدث مع محاميه و القاضي خلال جلسات المحاكمة ، كما مُنع أهالي الأسرى من حضور جلسات المحاكمة التي تُعقد لأبنائهم .
أسرى غزة وأرقام مخفية
مازالت قضية معتقلي غزة تشكل التحدي الأبرز لكافة المؤسسات الحقوقية ، خاصةً في ظل استمرار الاحتلال تنفيذ جريمة الإخفاء القسري بحقّ المئات من معتقلي غزة، فحتى اللحظة لا يتوفر معطى واضح لدى المؤسسات المختصة حول إجمالي أعداد المعتقلين من غزة في سجون الاحتلال ومعسكراته، سوى ما أعلنت عنه إدارة السّجون في بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بأنّ هناك (1627) معتقلا من غزة ممن يصنفهم الاحتلال (بالمقاتلين غير الشرعيين)، علماً أنّ هذا المعطى لا يتضمن كافة المعتقلين من غزة، وتحديداً من هم في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال.
وقد أشارت الشهادات الصادرة عن أسرى غزة المفرج عنهم على مدار الشهور الماضية وحتّى اليوم، أن كل ما يمارس من جرائم تعذيب ، وعمليات تنكيل ، واعتداءات ، يؤكد أنّ رغبة الانتقام هي التي تسيطر على سلوك الجنود والسجانين تجاه أسرى غزة .
وقد أدت هذه الجرائم إلى استشهاد العشرات من المعتقلين، هذا عدا عن عمليات الإعدام الميداني التي نُفّذت بحق آخرين، علماً أنّ المؤسسات المختصة أعلنت فقط عن (29) شهيدا من معتقلي غزة، وهم من بين (47) معتقلاً وأسيراً اُستشهدوا منذ بدء حرب الإبادة، فيما يواصل الاحتلال إخفاء بقية أسماء معتقلين استشهدوا في المعسكرات والسّجون.
وإستنادا للزيارات التي تمت لمجموعة من المعتقلين في سجن (النقب) فقد برزت قضية مرض (السكايبوس – الجرب)، في إفاداتهم، فالمئات من معتقلي غزة، مصابون بالمرض، كما المئات من الأسرى من كافة المناطق، وركز المعتقلون في إفادتهم على المراحل الأولى من اعتقالهم ، وما يتعرضون له من التعذيب الوحشي في معسكرات الجيش ، ومنها افادة (د.و) المعتقل منذ شهر آذار/ مارس 2024، خلال العدوان الذي تعرض له مستشفى الشفاء، وأشار أنه خضع للاحتجاز في منطقة غلاف غزة، لمدة أربعة شهور قبل نقله إلى سجن (النقب)، حيث واجه ظروفا صعبة وغاية في القسوة، واحتجز على مدار تلك الفترة وهو معصوب العينين، ومقيد اليدين، وقد تعرض لاعتداءات بالضرب المبرح، إلى جانب الإهانات، وعمليات الترهيب باستخدام الكلاب البوليسية، وقد نتج عن عمليات الضرب، كسور في الأضلاع، واليوم ورغم أنّ وتيرة الضرب قد انخفضت، إلا أنّ المعاناة تضاعفت بعد إصابة المئات من المعتقلين بمرض السكايبوس، الذي تحوّل إلى أداة تعذيب جسدي ونفسي ، و ذكر الأسير، أنّه ومنذ 6 شهور لم يستبدل ملابسه، مضيفا أنّ إدارة السجن تتعمد سحب الفرشات والأغطية في ساعات الفجر، وتقوم بإعادتها في ساعات متأخرة من الليل، وما زالت جريمة التجويع قائمة، إلى جانب العديد من الجرائم الممنهجة.
أما المعتقل (ل.ر):أكّد أنّه ومن بين (145) معتقلا محتجزين في أحد أقسام سجن (النقب)، فإن (100) منهم مصابون بمرض (السكايبوس- الجرب)، ويعانون من أوضاع بالغة الصعوبة، وتمارس بحقّهم جرائم طبيّة ممنهجة. وقد تضمنت إفادة المعتقل (ل.ر)، ذات التفاصيل التي ذكرها كافة المعتقلين عن المرحلة الأولى عن الاعتقال، حيث تعرض لأبشع أنواع التنكيل والإهانات والضرب، من خلال عمليات الاعتداء اليومية، والتي تسببت له بكسور في الصدر، واليوم فإن إدارة السّجن تركز على عمليات الاعتداء خلال توجههم للعيادة أو المحكمة، أو للزيارة.
أما أسرى غزة المحتجزين في معسكر ( عوفر) ، فقد عكست إفاداتهم الفظائع التي مارسها الاحتلال بحقّهم، وتضمنت كافة أساليب التّعذيب الجسديّ والنفسيّ، إلى جانب الجرائم الطبيّة، وجرائم التّجويع، والاعتداءات الجنسيّة.
وأبرز ما ورد في إفاداتهم، استخدام إدارة المعسكر بشكل ممنهج، فتحة الزنازين، (لعقابهم)، ويتم ذلك من خلال إجبار المعتقلين المقيدين بإخراج أيديهم حتى الإبط من فتحة الزنزانة، وقيام السّجانين باستخدام عدة أدوات بضرب أيدي المعتقلين بشكل مبرّح، وثنيها بشكل مؤذي ومؤلم جدا، وقد تحوّل هذا النوع من التّعذيب الجسديّ، إلى أبرز أشكال التّعذيب اليومية، وذلك دون استثناء أي من المعتقلين سواء (قاصرين، أو مرضى منهم: مقعدين وجرحى، وكبار في السّن).
وفي شهادة لأحد المعتقلين المبتورة أقدامهم (أ.أ):" تم إجبار المعتقلين المحتجزين معه في الزنزانة، بحمله لكي يصل إلى مستوى فتحة الزنزانة لإخراج يديه منها، حيث تم ضربه على يديه وثنيها، (كعقاب) له لأنه لم يتمكن من النزول عن البرش أثناء ما يسمى (بالعدد – الفحص الأمني)، رغم أن قديمه مبتورتان".
وتابع المعتقل في شهادته "أنّه وعلى الرغم من أن قدميه مبتورتان، إلا أنّ إدارة المعسكر تجبره يومياً النزول على الأرض، والاستلقاء على بطنه، وذلك حتّى إنتهاء إجراء (العدد) لجميع الزنازين بالقسم، ويتكرر ذلك يومياً أربع مرات".
وأكّد المعتقل أنّه ومنذ اعتقاله في 15 شباط/ فبراير 2024، فإنّه مكبل على مدار الوقت، ويعاني جراء ذلك من أوجاع حادة في يديه وكدمات وتورمات، وحرقة شديدة نهاية قدميه المبتورتان".
وإلى جانب هذه الإفادة، وهي جزء من عشرات الإفادات الصادمة لمعتقلي، فإن المعتقلين أكدوا على جملة إجراءات قائمة في المعسكر، أبرزها: استمرار تكبيلهم منذ أكثر من عشرة شهور على مدار الوقت، كما وفقدوا قدرتهم على تقدير الزمن، فهم محرومون من معرفة الوقت، كما أنهم محرومون من استخدام المحارم، والصابون، وفقط يتم السماح لهم بالاستحمام كل عشرة أيام، والفترة المتاحة لكل معتقل ثلاثة دقائق.
مواد مشابهة
أجنة خلف القضبان:ثلاث أسيرات حوامل يواجهن الجوع والقمع في سج...
تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث أسيرات حوامل في سجن الدامون، هن أمينة الطويل من قلقيلية، ودانا جودة من ناب...
خلف القضبان بدل قاعات الامتحان : أسرى أشبال حرمهم الاعتقال م...
تمثل قضية طلبة الثانوية العامة المعتقلين سوى جزء من واقع أوسع يعيشه الأطفال الفلسطينيون في سجون الاحتلال. فوفق...
شيماء الخولي: من ساحة المعمداني إلى زنازين الدامون
تقول شيماء إن اللحظة الأصعب لم تكن الاعتقال نفسه، بل شعورها بأنها تغادر غزة إلى المجهول. خلال عملية النقل، راو...